الصفحة 245 من 323

أن هذا التصوير في حقيقة فعله كفعل العين أو المرآة، ورؤية العين للأشياء من الضرورات التي حض الإسلام على حفظها والعناية بها لا على إعدامها، وكذلك المرآة فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر فعلها بل وردت في أحاديث عنه على سبيل المدح، والصحابة - رضي الله عنهم - استخدموها بلا إنكار، وكذا التابعون ومن بعدهم إلى يومنا هذا، ولم يرد عن أحد منهم إنكار وتحريم رؤية آخر في مرآة أو ماء باعتبار أنه صورة محرمة، فإن ثبت هذا، فإن التصوير الضوئي، هو مرآة أو عين حقيقة إلا أنه يحفظ العكس، فحكمه حكمها.

أن هذا التصوير مستحدث والنصوص تتناول التصوير اليدوي المعروف عند قدماء الأمم، والأصل في الأشياء الإباحة، فيكون مباحًا، قال - جل جلاله: { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَة } (1) .

أن قياس أمر مستحدث بأصل ثابت يحتاج إلى علة تلحق المقيس بالمقيس عليه في الحكم، وعلة التحريم في فعل التصاوير اليدوية التي كانت قديمًا هي المضاهاة لخلق الله - جل جلاله -، قال العلامة المحقق ابن عابدين (2) : (( علّة حرمة التصوير هي المضاهاة لخلق الله - جل جلاله - ) ). وهذه العلة منتفية فيمن يمارسون التصوير الضوئي؛ إذ أن أحدهم في أخذ صورة لشخص لا يقصد مضاهاة الله - جل جلاله - وإنما حبس عكسه وحفظه بناء على رغبة صاحبه.

أنه ليس في التصوير تشكيل وتكوين كما في التماثيل والنقش والنحت على الجدران المنهي عنه، بل هذا التصوير حفظ عكس الأصل فحسب (3) .

(1) الأعراف:32.

(2) في رد المحتار 1: 647.

(3) ينظر: تبصرة الراشد ص19-20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت