الصفحة 265 من 323

أن الاستثناء يحتمل أن يكون لمعنى لا يوجد في غيرها، وهو الرياضة والاستعداد لأسباب الجهاد في الجملة، فكانت لعبًا صورة ورياضة، وتعلم أسباب الجهاد فيكون جائزًا إذا استجمع شرائط الجواز, ولئن كان لعبًا، لكن اللعب إذا تعلقت به عاقبة حميدة لا يكون حرامًا, ولهذا استثنى ملاعبة الأهل لتعلّق عاقبة حميدة بها، وهو انبعاث الشهوة الداعية إلى الوطء الذي هو سبب التوالد والتناسل والسكنى وغير ذلك من العواقب الحميدة, وهذا المعنى لا يوجد في غير هذه الأشياء فلم يكن في معنى المستثنى فبقي تحت المستثنى.

أن الغزاة يحتاجون إلى رياضة خيلهم وأنفسهم, والتعليم للكر والفر مباح (1) ، وكل ما هو من أسباب الجهاد، فتعلمه مندوب إليه سعيًا في إقامة هذه الفريضة (2) .

الثاني: أن يكون الخطر فيه من أحد الجانبين إلا إذا وجد فيه محللًا، حتى لو كان الخطر من الجانبين جميعًا ولم يدخلا فيه محللًا لا يجوز؛ لأنه في معنى القمار نحو أن يقول أحدهما لصاحبه: إن سبقتني فلك علي كذا, وإن سبقتك فلي عليك كذا فقبل الآخر.

وصور الجواز هي:

إن قال أحدهما لصاحبه: إن سبقتني فلك عليّ كذا وإن سبقتك فلا شيء عليك فهو جائز؛ لما يلي:

أن الخطر إذا كان من أحد الجانبين لا يحتمل القمار، فيحمل على التحريض على استعداد أسباب الجهاد في الجملة بمال نفسه, وذلك مشروع كالتنفيل من الإمام وبل أولى; لأن هذا يتصرف في مال نفسه بالبدل, والإمام بالتنفيل يتصرف فيما لغيره فيه حق في الجملة، وهو الغنيمة فلما جاز ذلك فهذا بالجواز أولى (3) .

أن القمار من القمر الذي يزاد تارة وينقص أخرى وسمي القمار قمارًا; لأن

(1) ينظر: التبيين 6: 227، والبحر الرائق 8: 554، وغيرهما.

(2) ينظر: مجمع الأنهر 2: 549، وغيره.

(3) ينظر: البدائع 6: 206، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت