الصفحة 266 من 323

كل واحد من القمارين ممن يجوز أن يذهب ماله إلى صاحبه ويجوز أن يستفيد مال صاحبه فيجوز الازدياد والنقصان في كل واحدة منهما فصار ذلك قمارًا، وهو حرام بالنص، وليس كذلك إذا شرط من جانب واحد بأن يقول: إن سبقتني فلك علي كذا, وإن سبقتك فلا شيء لي عليك; لأن النقصان والزيادة لا يمكن فيهما وإنما في أحدهما يمكن الزيادة وفي الأخرى النقصان فلا يكون مقامرة; لأن المقامرة مفاعلة منه، فيقتضي أن يكون من الجانبين وإذا لم يكن في معناه جاز استحسانًا (1) .

إن كان الخطر من الجانبين ولكن أدخلا فيه محللًا بأن كانوا ثلاثة لكن الخطر من الاثنين منهم ولا خطر من الثالث, بل إن سبق أخذ الخطر وإن لم يسبق لا يغرم شيئًا, فهذا مما لا بأس به أيضًا.

أن يقول رجل لرجلين: مَن سبق منكما فله كذا فهو جائز؛ لأنه من باب التحريض على استعداد أسباب الجهاد خصوصًا من السلطان، فكانت ملحقة بأسباب الجهاد؛ لأن الإمام إذا حرض واحدًا من الغزاة على الجهاد بأن قال: مَن دخل هذا الحصن أولًا فله من النفل كذا ونحوه جاز، كذا هذا، بل أولى.

الثالث: أن تكون المسابقة فيما يحتمل أن يسبق، حتى لو كانت فيما يعلم أنه يسبق غالبًا لا يجوز؛ لما يلي:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم: (مَن أدخل فرسًا بين فرسين ولا يأمن أن يسبق فليس بقمار، ومن أدخل فرسًا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار) (2) .

(1) ينظر: التبيين 6: 227، والبحر الرائق 8: 554، وغيره.

(2) في المستدرك 2: 125، وسنن أبي داود 3: 30، وسنن ابن ماجة 2: 960، وسنن البيهقي الكبير 10: 20، وسنن الدارقطني 4: 111، والمعجم الصغير 4: 62، ومسند أحمد 2: 405، والمعجم الصغير 1: 285، ومسند أبي يعلى 10: 259، وغيرها. وينظر: التلخيص 4: 163، وعلل الدارقطني 9: 161، وعلل ابن أبي حاتم 2: 252، والميزان 3: 242، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت