الصفحة 267 من 323

أنه إنما جاز لحاجة الرياضة على خلاف القياس وليس في هذا إيجاب المال للغير على نفسه بشرط لا منفعة فيه؛ ولأن معنى التحريض في هذه الصورة لا يتحقق فبقي الرهان التزام المال بشرط لا منفعة فيه فيكون عبثًا ولعبًا (1) .

الرابع: أن تكون الغاية مما يتحملها المسابق (2) .

وعلى التفصيل السابق الحكم في المتفقهة والمصارعة؛ لأن فيه حثًا على الجهاد والتعلم, فإن قيام الدين بالجهاد والعلم فجاز فيما يرجع إليهما لا غير، فعن ركانة - رضي الله عنه -، (أنه صارع النبي - صلى الله عليه وسلم - فصرعه النبي - صلى الله عليه وسلم -) (3) .

وصورة الجواز للمتفقهة إن شرط أحدهما إن ظهر الصواب معك فلك كذا, وإن ظهر معي فلا شيء لي، أو بالعكس. أما لو قالا: من ظهر معه الصواب منّا فله على صاحبه كذا فلا يصح؛ لأنه شرط من الجانبين وهو قمار إلا إذا أدخلا محللًا بينهما بأن تكون المسألة ذات أوجه ثلاثة, وجعلا للثالث جعلًا إن ظهر معه الصواب وإن كان مع أحدهما فلا شيء عليه (4) .

(1) ينظر: البدائع 6: 206، والتبيين 6: 227، وحاشية التبيين 2: 227، والبحر الرائق 8: 553 -555، ومجمع الأنهر 2: 550-551، وغيرها.

(2) التبيين 2: 227، والبحر الرائق 8: 554، ورد المحتار 6: 404، وغيرها.

(3) في جامع الترمذي 4: 237، وقال: هذا حديث حسن غريب وإسناده ليس بالقائم ولا نعرف أبا الحسن العسقلاني ولا بن ركانة، وسنن أبي داود 4: 55، والمعجم الكبير 5: 71، وشعب الإيمان 5: 175، وغيرها، قال ابن حجر في التخليص 4: 162: إسناده صحيح إلى سعيد بن جبير إلا أن سعيدًا لم يدرك ركانة، قال البيهقي: وروي موصولًا… .

(4) رد المحتار 6: 404، وينظر: التبيين 6: 32، ودرر الحكام 1: 321، وتنوير الأبصار 6: 405، والدر المختار 4: 403، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت