والمسابقة بما سبق مندوبة إن قصد الاستعداد للجهاد; أما إذا قصد التلهي أو الفخر أو لترى شجاعته فالظاهر الكراهة؛ لأن الأعمال بالنيات فكما يكون المباح طاعة بالنية تصير الطاعة معصية بالنية (1) .
ثانيًا: المسابقة بغير الجعل:
الاستباق بلا جعل يجوز في كلِّ شيء من الملاعب التي تعين على الجهاد وتعلم بلا قصد التلهي؛ لأن جواز الجعل فيما مر إنما ثبت بالحديث على خلاف القياس, فيجوز ما عداها بدون الجعل (2) .
ما يجوز من المسابقات:
المسابقة بالبقر والسفن والسباحة.
اللعب بالصولجان؛ لمن يريد الفروسية.
رمي البندق والحجر؛ لأنه كالرمي بالسهم.
إشالته الحجر باليد والشباك ـ أي المشابكة بالأصابع مع فتل كل يد صاحبه ـ والوقوف على رجل إن قصد به التقوي على الشجاعة.
معرفة ما بيده من زوج أو فرد, إن قصد به التمرن على معرفة الحساب مما ذكره علماء الحساب في طريق استخراج ذلك بخصوصه لا بمجرد الحزر والتخمين (3) .
وبذلك يعلم حكم الألعاب الرياضية المختلفة الشائعة كالقدم (4) والسلة والطائرة وغيرها إن كانت بقصد التقوي، وتعلم أسباب الجهاد، وهذا إن خلت عن كشف العورات والاختلاط وإثارة العصبيات الجاهلية وغيرها، والله أعلم.
(1) رد المحتار 6: 404، وغيره.
(2) التبيين 6: 227، والدر المختار 6: 403، ورد المحتار 6: 403، 404، وغيره.
(3) ينظر: رد المحتار 6: 404، وغيره.
(4) أفتى العلامة علي بن حسين المكي المالكي في المأثرة في تجنب لعب الكرة ص219-227بحرمة لعب الكرة لوجهين: الأول: أنه لهو ينشأ عنه ضرر بالأعضاء وشحناء في القلوب… والثاني: أنه جرى على عادة الكفار… وفيه عن البلقيني: أن حكم لعبها شرعًا بقطع النظر عن العرف فيها فهو جواز لعبها بشرطين: الأول: أن يكون بغير قمار، والثاني: أن يقصد بها التدرب على الجهاد والرياضة للحرب لا المغالبة كما هو شأن أهل الفسوق. وينظر: المسابقات في أحكام الشريعة الإسلامية للشثري.