الصفحة 283 من 323

السماع المباح؛ أما المباح من ذلك فهو إذا كان المجلس خاليًا من الخمر والزنى واللواطة والمس بشهوة والتقبيل والنظر بشهوة لغير الزوجة والأمة، وكان لذلك السامع قصد حسن ونية صالحة وباطن نظيف طاهر من الهجوم على الشهوات المحرمة كشهوة الزنى أو اللواطة أو شرب الخمر أو من شيء من المسكرات أو المخدرات، وكان قادرًا على ضبط قلبه وحفظ خاطره من أن يخطر فيه شيء مما حرمه الله تعالى عليه وإذا خطر يقدر على دفعه من قلبه وغسل خاطره منه في الحال، ولا يضره تكرر وقوع ذلك في القلب بعد أن يكون مراقبًا للامتناع من قبوله.

فإنه يجوز له أن يسمع هذا السماع حينئذ بأنواعه كلها، ولا يحرم عليه شيء من ذلك، ولا يكره له ما دام موصوفًا بما ذكرناه؛ لأنه طاهر نظيف حينئذ في ظاهره وباطنه، فلا يوقعه السماع المذكور في شيء مما نهى الله تعالى عنه، فهو مباح له إن لم يكن من أهل المعرفة بالله وتجلياته بان كان عاميًا جاهلًا غافلًا أو كان عالمًا محجوبًا بعلمه عن شهود معلومه (1) .

وهذا القسم لمن لا حظ له منه إلا التلذذ بالصوت الحسن واستدعاء السرور والفرح أو يتذكر به غائبًا أو ميتًا فيستثير به حزنه ويستريح بما يسمعه (2) ، ومن الأحاديث الدالة على ذلك:

عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش وحول وجهه، فدخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمارة الشيطان عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقبل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: دعهما فلما غفل غمزتهما فخرجتا، قالت: وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب) (3) .

(1) ينظر: إيضاح الدلالات ص38.

(2) ينظر: إيضاح الدلالات ص9.

(3) في صحيح البخاري 3: 1064، وصحيح مسلم 2: 609، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت