عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: (كان البراء بن مالك رجل حسن الصوت فكان يرجز لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره، فبينما هو يرجز إذ قارب النساء، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إياك والقوارير، قال: فأمسك) (1) .
السماع المستحبّ؛ وهو إن كان السماع المباح السابق ذكره المستمع له من أهل المعرفة والشهود ولا تخلو الأرض منهم في كل زمان ومكان إلى يوم القيامة وإن أنكرتهم أهل الغفلة لانطماس بالبصائر وفقد اليقين من القلوب، فيصير السماع المذكور حينئذ في حقه مستحبًا مندوبًا يثاب عليه لاستفادته منه الحقائق الإلهية والمعارف الربانية، وفهمه به للمعاني التوحيدية والإشارات الربانية (2) .
وهذا القسم هو سماع الصوفية أهل الصدق والإخلاص في كل زمان (3) .
ولهذا السماع شرائط ستة:
أن لا يكون فيهم أمرد.
أن تكون جماعتهم من جنسهم.
أن تكون نية القول الإخلاص لا أخذ الأجر والطعام.
أن لا يجتمعوا لأجل طعام أو فتوح.
أن لا يقوموا إلا مغلوبين.
أن لا يظهروا وجدًا إلا صادقين (4) .
وتقييد السماع المحرم بما إذا كان يقصد منه اللهو نقله خاتمة المحققين ابن عابدين - رضي الله عنه - عن بدر الدين العيني - رضي الله عنه - والعلامة البابرتي - رضي الله عنه -، وقال (5) : إنه الموافق لما قاله الإمام السَّرَخْسيّ - رضي الله عنه - (6) .
(1) في المستدرك 3: 300، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(2) ينظر: إيضاح الدلالات ص38-39.
(3) ينظر: إيضاح الدلالات ص9.
(4) ينظر: رد المحتار 6: 348 عن التتارخانية.
(5) في منحة الخالق 7: 88.
(6) أما على اختيار شيخ الإسلام - رضي الله عنه - فإن الاستماع مطلقًا معصية، ويستثنى منه لو سمع بغتة فلا إثم عليه. ينظر: التبيين 6: 13، وغيره.