وعلى هذا القول يمكن أن يخرج حكم النغمات المختلفة التي تخرج من بعض الأجهزة كالهاتف أنه لا بأس بها إن لم يكن يقصد منها اللهو. والله أعلم.
سادسًا: استجابة دعوة فيها لهو وغناء، لها حالان:
أن يكون المدعو غير مقتدى به، ولها صورتان:
أن يحدث اللعب والغناء بعد حضوره، فإن عليه أن يقعد ويأكل, ولا يترك, ولا يخرج; لأن إجابة الدعوة سنة في قوة الواجب لكثرة الأحاديث الواردة فيها، ومنها:
قوله - صلى الله عليه وسلم: (من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم) (1) .
قوله - صلى الله عليه وسلم: (إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها) (2) .
أنه لا يتركها لما اقترنت البدعة من غيره كصلاة الجنازة لا يتركها؛ لأجل النائحة.
فإن قدر على المنع منعهم, وإن لم يقدر يصبر؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (مَن رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه, وذلك أضعف الإيمان) (3) .
وهذا إن لم يكن اللهو والغناء على المائدة بأن كان المنكر في المنْزل مثلًا، فإنه كان عليها فلا يقعد؛ لقوله - جل جلاله: { وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } (4) .
(1) في مسند أحمد 2: 61، والتاريخ الصغير 2: 206، وغيرهما.
(2) في صحيح مسلم 2: 1052، وغيره.
(3) في صحيح مسلم 1: 69، وصحيح ابن حبان 1: 540، وغيرهما.
(4) الأنعام:68.