الصفحة 61 من 323

لا يجوز أن يجمع بين الإطعام والكسوة (1) ، إلا أنه لو أطعم خمسة مساكين وكسا خمسة مساكين (2) ، فإن كان الطعام طعام تمليك جاز ويكون الأغلى منهما بدلًا عن الأرخص أيهما كان أغلى، وإن كان الطعام طعام الإباحة إن كان الطعام أرخص جاز وإن كان أغلى لا يجوز; لأن في الكسوة تمليكًا وليس في الإباحة تمليك، فإذا كان الطعام أرخص جاز أن يجعل الكسوة بدلًا عن الطعام، بخلاف ما إذا كان على العكس (3) ؛ لأنه في هذه الصور لم يجمع بين الكسوة والإطعام.

لا يصح التكفير قبل الحنث سواء كان بالمال أو بالصوم (4) ؛ بدليل:

قوله - صلى الله عليه وسلم: (مَن حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه) (5) حيث قدّم الحنث على التكفير، وفي بعض الروايات تقديم التكفير على الحنث.

(1) ينظر: التبيين 3: 112، وغيره

(2) وعند الشافعي - رضي الله عنه - إذا أطعم وكسا خمسة لم يجزه؛ لأنه أداء كفارة من جنسين. ينظر: النكت 3: 209 وغيره.

(3) الفتاوى الهندية 2: 63، وينظر: رد المحتار 3: 726، وغيره.

(4) وعند الشافعي - رضي الله عنه - الأولى في التكفير بالمال أن لا يكفر حتى يحنث فإن كفر قبل أن يحنث جاز، أما في الصوم فلا يجوز حتى يحنث، ينظر: التنبيه ص125، وفتوحات الوهاب 5: 296،والأم 7: 66، وتحفة المحتاج 10: 15، ونهاية المحتاج 8: 181، وغيرها.

وقال مالك وأحمد: إن الكفارة تجزئ قبل الحنث، لكن استحب الشافعي ومالك تأخيرها بعد الحنث، وقد أطال النفس الشيخ محمد تقي العثماني في تكملة فتح الملهم2: 188-193 في بسط أدلة كل طرف، وخلص إلى القول أن الأولى في أمثال هذه المسائل العمل بالأحوط، ولا شك أن التكفير بعد الحنث هو الاحتياط.

(5) في صحيح مسلم 3: 1272، وصحيح ابن حبان 10: 188، ومسند أبي عوانة 4: 34، وسنن الدارمي 2: 243، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت