الصفحة 62 من 323

أن الكفارة لستر الجناية ولا جناية قبل الحنث؛ لأن عقد اليمين بدون الحنث ليس بذنب إجماعًا؛ لأنه أمر مشروع، فإن في عقد اليمين تعظيم اسم الله تعالى، والمشروع لا يوصف بالذنب، وإنما الذنب في هتك حرمة اسم الله تعالى بالحنث، فاستحال التكفير قبل الحنث كالطهارة قبل الحدث (1) .

أن اليمين ليست بسبب; لأنه مانع غير مفض، وإنما السبب الحنث (2) ، فلا تصح كفارة اليمين قبل الحنث كما لا يصح كفارة القتل قبل الجرح (3) .

ويتفرّع عليه: لو كفر بالمال قبل الحنث فليس له أن يستردّه من الفقير؛ لوقوعه صدقة (4) ؛ إذ أنه تمليك لله تعالى قصد به القربة مع شيء آخر, وقد حصل التقرّب وترتّب الثواب فليس له أن ينقضه ويبطله (5) .

لا يجوز صرف الكفارة إلى من لا يجوز دفع الزكاة إليه كالوالدين والمولودين وغيرهم إلا أنه يجوز صرفها إلى فقراء أهل الذمة بخلاف الزكاة، ولا يجوز صرفها إلى فقراء أهل الحرب (6) .

تكون لعشرة مساكين تحقيقًا أو تقديرًا (7) , ويتفرّع عليه:

أنه لو أعطى مسكينًا واحدًا في عشرة أيام كل يوم نصف صاع يجوز, بخلاف ما لو أعطاه في يوم واحد بدفعات في عشر ساعات لم يجز على الصحيح؛ لأنه إنّما جاز إعطاؤه في اليوم الثاني تَنْزيلًا له مَنْزلة مسكين آخر؛ لتجدد الحاجة (8) .

إذا أطعم الرجل عشرة مساكين كفارة ليمينه فغدّى عشرة مساكين فمات المساكين قبل أن يعشيهم يلزمه الاستقبال (9) : أي الابتداء بإطعام عشرة مساكين من جديد.

(1) فتح باب العناية 2: 257، وغيره.

(2) مجمع الأنهر 2: 542، والدر المختار 3: 727، ورد المحتار 3: 726، وغيرها.

(3) فتح باب العناية 2: 257، وغيره.

(4) مجمع الأنهر 2: 542، والدر المختار 3: 727، وغيرهما.

(5) رد المحتار 3: 727-728، وغيره.

(6) الفتاوى الهندية 2: 64، وغيره.

(7) رد المحتار 3: 725، وغيره.

(8) المصدر السابق 3: 725، وغيره.

(9) الفتاوى الهندية 2: 63، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت