الصفحة 68 من 323

مَن حلف لا يدخل هذه الدار، وهو ساكنها، فأخذ بالانتقال من تلك الدار بعد حلفه بعدم المساكنة بلا مكث، فإنه لا يحنث (1) ، ولو مكث ساعة يحنث. ومثله: من حلف أن لا يلبس الثوب، وهو لابسه، أو لا يركب السيارة، وهو راكبها، فأخذَ في النَزع والنُّزل بلا مكث؛ لأن دوام الركوب واللبس والسكن كالإنشاء، ولأن اليمين انعقدت للبرّ وشرعت شرعًا لأن يأتي بالمحلوف عليه، فلا بد من زمان يقدر فيه على تحصيل البرّ، فهو مستثنى بالضرورة، فلو لزم الحنث بذلك القدر لزم تكليف ما لا يطاق.

والضابطة في نظير هذه المسائل: أن ما يصح امتداده كالقعود والقيام فلدوامه حكم الابتداء، وما لا فلا، وهذا كله لو كان اليمين حال دوام الفعل وتلبسه فيه، ولو حلف قبل حصول الفعل فلا يحنث بالمكث، وإنما يحنث بإنشاء الفعل (2) .

من حلف لا يدخل هذه الدار فقعد أو اضطجع فيها، فإنه لا يحنث به إلا أن يخرج ثم يدخل فيها (3) ؛ لأنّ الدخول هو الانتقال من الخارج إلى الداخل، فلا يحنث بالمكث؛ ولأن المكث في السكنى واللبس والركوب يطلق عليه: الساكن واللابس والراكب، والمكث في البيت لا يطلق عليه: الداخل؛ فلذا لا يحنث بالمكث في مسألة الدخول ويحنث بالمكث في الركوب ونحوه.

الثاني: في الخروج:

مَن حلف لا يخرج، لخروجه ثلاثة حالات، هي:

أن يخرج بأمره سواء كان بفعله أو أمر غيره أن يحمله ويخرجه، فإنه يحنث؛ لأن فعل المأمور مضاف إلى الآمر، فتحقّق منه الخروج.

(1) وعند زُفَرَ - رضي الله عنه - يحنث؛ لوجودِ السُّكْنى، وإن قلّ.

(2) ينظر: الدر المختار ورد المحتار 3: 750، وغيرهما

(3) وعند الشافعي - رضي الله عنه: لا يحنث في أحد القولين. ينظر: النكت 3: 184، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت