الصفحة 69 من 323

أن يخرج بلا أمره مكرهًا، فإنه لا يحنث، والمراد بالإخراج مكرهًا أن يحمله ويخرجه كارهًا لذلك لا الإكراه المعروف، وهو أن يتوعد حتى يفعل؛ فإنه إذا تواعده فخرج بنفسه حنث لما عُرِفَ أن الإكراه لا يعدم الفعل (1) .

أن يخرج بلا أمره راضيًا، فإنه لا يحنث؛ لأن الفعل لم ينتقل إليه لعدم الأمر، ولو كان راضيًا بالخروج؛ لأن الانتقال يكون بالأمر لا بمجرد الخروج (2) .

مَن حلف لا يدخل، فله نفس أقسام وأحكام: من حلف لا يخرج، السابقة.

مَن حلف لا يخرج إلا إلى جنازة فخرجَ قاصدًا الخروج إلى الجنازة عند انفصاله من باب داره سواء مشى معها أو لا أو ذهب لأمر آخر، فإنه لا يحنث؛ لأن المستثنى هو الخروج على قصد الجنازة، والخروج هو الانفصال من داخل إلى خارج، ولا يلزم فيه الوصول إليها ليمشي معها أو يصلي عليها، والأمر الآخر الموجود في حقه هو الإتيان، وهو ليس بخروج، والدوام على الخروج ليس بخروج أيضًا لعدم امتداده (3) .

مَن حلف لا يخرج إلى مكّة، فخرج يريدها ورجع فإنه يحنث؛ لأن الخروج إلى مكّة قد تحقق، لوجود الخروج عن قصد إلى مكة، وهو الشرط؛ إذ الخروج هو الانفصال من الداخل إلى الخارج (4) .

مَن حلف لا يخرج إلا بإذنه، فيشترط للبر أن يأخذ لكل خروج إذن؛ لأنَّ تقديرَه: لا يخرج إلاَّ خروجًا ملصقًا بإذنه، فالمستثنى هو الخروج الملصق بالإذن؛ لأن الباء للإلصاق فكل خروج لا يكون كذلك كان داخلًا في اليمين وصار شرطًا للحنث، والحيلة في ذلك أن يقول لها: كلَّما أردت الخروج فقد أذنت لك (5) .

(1) فتح القدير 5: 108، وغيره.

(2) درر الحكام 2: 47، وغيره.

(3) ينظر: فتح باب العناية 2: 265، وغيره.

(4) ينظر: الهداية 2: 78، وغيره.

(5) فإن قال ذلك ثم نهاها لم يعمل نهيه عند أبي يوسف - رضي الله عنه - خلافًا لمحمد - رضي الله عنه -. ينظر: رمز الحقائق 1: 549، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت