الصفحة 71 من 323

مَن حلف ليأتينَّهُ غدًا إن استطاع فإنه يحنث إن لم يأته بلا مانع كمرض أو سلطان؛ لأن الاستطاعة تطلق في العرف على سلامة الأسباب والآلات (1) .

الرابع: في السكنى:

مَن حلف لا يسكن هذه الدَّار أو هذا البيت أو هذه المحلة، لا بدَّ من خروجه بأهله ومتاعه (2) أجمع حتى يحنث بوتد بقي (3) ؛ لأنه يعدّ ساكنًا عرفًا لو انتقل وترك الأهل والمتاع أو أحدهما، فلا بدّ لتحقق البرّ في يمينه من انتقالهما معه، وهذا إذا كان الحالف مستقلًا بسكناه قائمًا على عياله، فإن كان سكناه تبعًا كابن كبير ساكن مع أبيه، أو امرأة مع زوجها فخرج بنفسه وترك أهله وماله وهي زوجها ومالها لا يحنث (4) .

(1) وإن قال: عنيت الاستطاعةَ الحقيقيَّة وهي القدرة الحقيقية التي يحدثها الله تعالى للعبد حال قصد اكتسابه الفعل، بعد سلامة الأسباب والآلات ولا تكون إلا مقارنة للفعل يصدَّقُ ديانةً لا قضاء. ينظر: فتح باب العناية 2: 266، وغيره.

(2) وعند الشافعي - رضي الله عنه: إذا حلف لا يسكن هذه الدار فخرج بنية التحول برّ. ينظر: النكت 3: 180، وغيره.

(3) اختلفت كلمة الفقهاء في الإفتاء في هذه المسألة

فذهب أصحاب المتون إلى الإفتاء بقول الإمام، وهو المذكور، قال صاحب البحر (4: 333) : وعليه الفتوى؛ لأنه أحوط.

وذهب صاحب المحيط والفوائد الظهيرية، والكافي إلى أن الفتوى على قول أبي يوسف - رضي الله عنه -، وهو أن الاعتبار بنقل الأكثر.

وذهب صاحب الهداية 2: 78، والفتح5: 107، والدر المختار3: 77، ورد المحتار3: 77، ورمز الحقائق1: 258 وشرح الوقاية ص410 إلى الإفتاء بقول محمد - رضي الله عنه - وهو أن الاعتبار بنقل ما لا بد في البيت من آلات الاستعمال. ينظر: مجمع الأنهر1: 552، وغيره.

(4) الشرنبلالية 2: 47، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت