مَن حلف لا يسكن المصر أو القرية، فإنه لا يحنث بانتقاله وحده؛ لأنه لا يعدّ ساكنًا في الذي انتقل عنه عرفًا مع تركه الأهل والمتاع فيه (1) .
الخامس: في الركوب:
من حلف لا يركب فإنه يحنث بركوب الفرس والبغل والحمار؛ لأن اليمين على ما يركبه الناس عرفًا، حتى لو ركب ظهر إنسان أو بعيرًا أو بقرة أو فيلًا لا يحنث استحسانًا إلا بالنيّة؛ لأن العرف خصصه بالركوب المعتاد، والمعتاد هو الحمار والبغل والفرس, فيقيد به وإن كان الجمل ممّا يركب أيضًا في الأسفار وبعض الأوقات فلا يحنث بالجمل إلا إذا نواه, وكذا الفيل والبقر إذا نواه حنث وإلا لا, وينبغي إن كان الحالف من البدو أن ينعقدَ على الجمل أيضًا بلا نية؛ لأن ركوبه معتاد لهم, وكذا إن كان حضريًا جمالًا والمحلوف على دابته جمّال دخل في يمينه بلا نية, وإذا كان مقتضى اللفظ انعقادها على الأنواع الثلاثة. ثم فإنه ينبغي حنثه بالبعير في مصر والشام، وبالفيل في الهند للتعارف (2) .
وبهذا يتضح لو حلف في زماننا لا يركب فإنه يحنث إن ركب سيارةً أو باصًا للعرف على ذلك، لا إن ركب شاحنة أو قطارًا أو طائرةً على ما مرّ من التفصيل.
السادس: في الأكل:
(1) ينظر: درر الحكام 2: 47، وغيره.
(2) ولو نوى بعضها دون بعض، بأن نوى الحمار دون الفرس مثلًا لا يصدق ديانة ولا قضاء؛ لأن نية الخصوص لا تصح في غير اللفظ، والمحمول على العرف هو لفظ أركب لا لفظ دابة، فإن لفظ دابة يشمل الكل عرفًا ولغة، وإنما خصص العرف لفظ أركب بهذه الأنواع الثلاثة, فلو نوى بعضها لم يصح؛ لأنه تخصيص الفعل ولا عموم له, ثم حيث كان المدار على العرف المعتاد فينبغي أن الحالف لو كان ليس ممن يركب الحمار أن لا يحنث بالحمار، وأنه لو كان الحالف مسافرا أن يحنث بالجمل بلا نيّة. ينظر: الدر المختار ورد المحتار3: 764، وغيرهما.