الصفحة 74 من 323

إن لم ينو شيئًا، فإن أكلها قضمًا غير نيئة (1) حنث، وإن أكل من خبزها أو دقيقها أو سويقها لا يحنث؛ لأن الحقيقة المستعملة أولى من المجاز المتعارف (2) ، وبيانه: أن هذا الكلام له حقيقة مستعملة له، فإنها تؤكل قضمًا ومطبوخة وكشكًا وهريسة ومقلية (3) ومجاز متعارف، فالحقيقة المستعملة أولى من المجاز المتعارف، فصار كمَن حلف لا يأكل من هذه البيضة فأكل من فرخها، أو حلف لا يأكل من هذه البقرة أو الشاة فأكل لبنها أو سمنها أو زبدها، ولو زرع الحنطة فأكل ما خرج منها لم يحنث (4) .

(1) ولو أكلها نيئة لم يحنث، والقضم: الأكل بأطراف الأسنان. ينظر: العناية 5: 125، وفتح القدير 5: 125.

(2) هذا في قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وهو قول مالك والشافعي - رضي الله عنهم -، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه: يحنث بأكل الخبز منه ولا يحنث بالسويق، وقال محمد - رضي الله عنه: يحنث بهما؛ لأن المجاز المتعارف أولى عندهما. وإنما وضع المسألة في الحنطة المعينة لأنه إذا عقد يمينه على أكل حنطة لا بعينها ينبغي أن يكون الجواب على قول أبي حنيفة كالجواب عندهما. ينظر: العناية 5: 125، وحاشية التبيين 3: 129، والهداية5: 125، ومجمع الأنهر 1: 560، وغيرها.

(3) أي توضع جافة في القدر ثم تؤكل قضمًا. فتح القدير 5: 125.

(4) ينظر: التبيين 3: 129، وفتح القدير 5: 125، ومجمع الأنهر 1: 560، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت