من حلف لا يأكل هذا الدقيق، فإنه لا يحنث لو استفه كما هو على الصحيح (1) ، ويحنث بأكل ما يتخذ منه كالخبز (2) والحلوى ونحوهما؛ لأنَّ المعنى الحقيقيّ مهجور؛ لأن عينه غير مأكول بخلاف الحنطة، فينصرف إلى ما يتخذ منه لتعين المجاز (3) .
من حلف لا يأكل الشواء، فإنه يحنث بأكله اللحم المشوي؛ للعرف بأنه يراد به اللحم المشوي عند الإطلاق، فلا يحنث بأكله من الباذنجان والجزر المشويان إلا إذا نوى ذلك (4) .
من حلف لا يأكل الطَّبيخ، فإنه يحنث بما طبخ من اللَّحم بالماء إلا إذا نوى غير ذلك؛ وهذا استحسان اعتبارًا بالعرف. وهذا في عرفهم أما في عرفنا يحنث لكل مطبوخ. وقال يعقوب باشا - رضي الله عنه: (( ينبغي أن يحنث بطبخ بلا لحم في هذا الزمان لإطلاقهم عليه طبخًا عرفًا ) ) (5) .
من حلف لا يأكل شحمًا، فإنه يحنث بأكله شحم البطن (6) .
من حلف لا يأكل خبزًا، فإنه يحنث بأكل خبز البر والشعير، ولا يحنث بأكل خبز الأرز والذرة ببلدة لا يعتاد فيه (7) .
(1) احتراز عن قول بعض المشايخ أنه يحنث بالسف وبه قال الشافعي ومالك ; لأنه أكل الدقيق حقيقة. مجمع الأنهر 1: 560، والنكت 3: 186، وغيرها.
(2) وعند الشافعي - رضي الله عنه - إذا خبز الدقيق المحلوف على أكله فأكله لم يحنث؛ لأنه زال اسم المحلوف عليه. ينظر: النكت 3: 187، وغيره.
(3) ينظر: شرح الوقاية ص413، ومجمع الأنهر 1: 560، وغيرهما.
(4) ينظر: مجمع الأنهر 1: 560، وغيره.
(5) ينظر: مجمع الأنهر 1: 560، وغيره.
(6) هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وبه قال مالك والشافعي - رضي الله عنهم - ، وأمَّا عند الصاحبين يتناولُ شحمَ الظَّهر، شحم البطن: وهو ما كان مدورًا على الكرش، أما ما بين المصارين ونحوه فيسمَّى شحم الأمعاء، وحكمه كشحم البطن. ينظر: حاشية الطحطاوي: 352. ومجمع الأنهر 1: 559، وغيرهما.
(7) ينظر: شرح الوقاية ص412، وغيره.