من حلف لا يأكل الفاكهة، فإنه يحنث بأكل التُّفاح والمشمش والبطيخ والخوخ والسفرجل والإجاص والكمثرى؛ لأنها اسم لما يتفكّه به أي يتنعم قبل الطعام وبعده زيادة في المعتاد من الغذاء الأصلي. ويدخل فيه العنب، والرُّمان والرُّطب، فهي فاكهة نظرًا للأصل، وعليه الفتوى (1) . وأما اليابس منها كالزبيب والتمر وحب الرمان والقثاء والخيار والفقوس والعجور ليست بفاكهة.
مَن حلف لا يأكل من هذا الطلع شيئًا, فإنه لا يحنث بأكله منه بعد ما صار بُسرًا (2) ; لأن الطلع عينه مأكول, ومتى عقد يمينه على أكل ما تؤكل عينه, لا ينصرف يمينه إلى ما يكون منه, ثم البسر ليس من جنس الطلع. حتى جاز بيع البسر بالطلع كيف ما كان.
مَن حلف لا يأكل من هذا البُسر، فلا يحنث بأكله منه بعد ما صار رطبًا; لأن البسر عينه مأكول؛ ولأن الرطب وإن كان من جنس البسر, إلا أن الإنسان قد يمتنع من تناول البسر, ولا يمتنع من تناول الرطب؛ لأنه الأصل: أنه متى عقد يمينه على عين بوصف, يدعو ذلك الوصف إلى اليمين, يتقيّد اليمين ببقاء ذلك الوصف, وينَزل منْزلة الاسم, ويتفرع عليه مسائل منها:
لو حلف لا يأكل من هذا الرطب, فأكله بعد ما صار تمرًا لم يحنث; لأن صفة الرطوبة داعية إلى اليمين, فقد يمتنع الإنسان من تناول الرطب دون التمر.
لو حلف لا يكلم هذا الشاب, فكلمه بعدما شاخ يحنث; لأن صفة الشاب ليست بداعية إلى اليمين.
(1) هذا عند الصاحبين والأئمة والثلاثة، وقال أبو حنيفة أنها ليست بفاكهة؛ لأنها مما قد يتغذى بها فسقطت عن كمال التفكه , فلا يتناولها مطلق الفاكهة، ولأنه كان في زمنه لا يعدّ منها، وعدّ منها في زمنهما. ينظر: الدر المختار رد المحتار 3: 777، والنكت 3: 189، وغيرها.
(2) البُسر: اسم لثمر النخل في مرتبته الرابعة من مراتبه الست، وهي: طلع، ثم خلال، ثم بلح، ثم بُسر، ثم رُطب ثم تمر. ينظر: الصحاح1: 92، وغيره.