الصفحة 79 من 323

مَن حلف لا يشرب من نهر، فلا يحنث لو شرب منه بإناء، ويحنث إن كرع (1) منه بأن يتناوله بفمه من نفس النهر لا بكفه وغيرها، وهذا إذا لم يكن له نية, فلو نوى بإناء حنث به؛ لأن: من؛ لابتداء الغاية، فالمعنى من كون الشرب مبتدأً من ماء النهر، وهذا لا يكون إلا بالكرع، ولأن الاعتبار للحقيقة المستعلمة (2) .

مَن حلف لا يشرب من ماء نهر، فإنه يحنث بالشرب بالإناء منه؛ لأن اليمين عقدت على الماء دون النهر (3) ، وفيما لا يتأتى فيه الكرع: كالبئر يحنث بالشرب بالإناء مطلقًا سواء قال: من البئر أو من ماء البئر لتعيّن المجاز، ولو تكلف الكرع فيما لا يتأتى فيه الكرع لا يحنث في الأصح لعدم العرف (4) .

ونظير هاتين المسألتين: ما لو حلف لا يشرب من هذا الكوز فصبّ الماء في كوز آخر فشرب منه لا يحنث، ولو قال: من ماء هذا الكوز فصب في كوز آخر فشرب منه حنث (5) .

والأصل في جنس هذه المسائل: أنه متى عقد يمينه على شيء ليس حقيقة مستعملة وله مجاز متعارف يحمل على المجاز: كما إذا حلف لا يأكل من هذه النخلة، وإن كانت له حقيقة مستعملة يحمل على الحقيقة: كمن حلف لا يأكل لحمًا ، وإن كانت له حقيقة مستعملة ومجاز متعارف يحمل على الحقيقة (6) .

الثامن: في اللبس وغيره:

(1) الكَرْعُ: تناول الماء بالفم من موضعه، يقال: كرع الرجل في الماء وفي الإناء إذا مدّ عنقه نحوه ليشربه. ينظر: المغرب ص406، وغيره.

(2) هذا قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما وعند الأئمة الثلاثة: من للتبعيض أي لا يشرب من مائه؛ لأن الاعتبار للمجاز المتعارف. ينظر: فتح باب العناية 2: 271، والنكت 3: 189، وغيرهما.

(3) ينظر: مجمع الأنهر 1: 564، الجوهرة 2: 202، وغيرهما.

(4) الدر المختار 3: 786، وغيره.

(5) ينظر: الدر المختار ورد المحتار 3: 786، وغيرهما.

(6) وعندهما يحمل على المجاز المتعارف. ينظر: مجمع الأنهر 1: 564، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت