إن حَلَّفَ الوالي رجلًا؛ ليعلمه بكلِّ داعرٍ ـ مفسد ـ أتى البلدة، فإنه يتقيد بحال ولايته؛ لأن المقصود منه دفع شرّه، أو شرّ غيره بزجره فلا يفيد فائدته بعد زوال سلطنته، والزوال بالموت وكذا بالعزل (1) ، ولا يلزمه الإعلام دخوله وإنما يلزمه أن لا يؤخر الإعلام إلى ما بعد موت الوالي أو عزله (2) .
مَن حلف قائلًا: والله لا أفعل كذا، فإنه يجب أن لا يفعله أبدًا؛ لأنه في المعنى نكرة في سياق النفي، والنكرة تعم في النفي، فيكون واقعًا على الأبد؛ ولأن قوله: لا؛ في العرف سلب لقوله: أفعل، وإن حلف والله لأفعل كذا، فإنه يقع على مرّة؛ لأنه نكرة في سياق الإثبات، والنكرة في الإثبات تخص، فيبر بفعله مرّة واحدة (3) .
مَن قال لزوجته: إن ولدت فأنت طالق، فإنه يقع الطلاق بولادة ميت أيضًا؛ لأنَّ مطلقَ الولادة موجود، وولادة الولد الميت أيضًا ولادةٌ شرعًا وعرفًا.
مَن قال لزوجته: إن كان لي إلاَّ مئة فأنت طالق، فإنه لا يقع إن كان يملكُ خمسين مثلًا، هذا بناءً على أن الاستثناءَ تكلَّم بالباقي بعد الثُّنيا (4) ، وليس الاستثناء من النَّفي إثباتًا، فإن قولَهُ: إن كان لي إلاَّ مئة فكذا معناهُ ليس لي إلاَّ مئة، فهو لنفي ما فوق المئة؛ لأن صدرَ الكلام أي المستثنى منه، وهو المال تناول المئةَ وما فوقها، والاستثناء دلّ على نفي ما عدا المستثنى، فكأنه قال: لا أملك ما فوق المئة فإن كنت مالكًا له فكذا (5) .
المطلب الثاني: في الحلف بالقول:
الأول: في الكلام:
(1) ينظر: الهداية 2: 94، وغيره.
(2) العناية 5: 203، وينظر: رد المحتار 3: 844، ففيه تفصيل لطيف في المسألة.
(3) ينظر: درر الحكام 2: 54، وشرح الوقاية ص418، وغيرهما.
(4) أي بما بقي من المستثنى منه بعد الاستثناء. ينظر: العناية 4: 142، وغيره.
(5) ينظر: عمدة الرعاية 2: 265، وغيره.