الصفحة 90 من 323

مَن حلف لا يتكلَّم فإنه لا يحنث إن قرأ القرآن، أو سبَّح، أو هلَّل، أو كبَّر في الصَّلاة، أو خارجها (1) ؛ لأن هذه وإن كانت من الكلام لغةً لكن لا يسمّى بمثل ذلك متكلّمًا عرفًا، فإنّ المتكلّم عرفًا مَن يخاطب الناس ويتكلّم بما يخاطب به الناس، وكذلك لا يسمى متكلمًا شرعًا؛ بدليل أنه نهى في الأحاديث عن التكلّم في الصلاة، وأبيحت هذه الأمور فيها، وأبيحت هذه الأمور في مواقع كره فيها الكلام: كحالة الوضوء ونحوها (2) .

مَن حلف بقوله لامرأته: أنت طالق يوم أكلِّم فلانًا، فإنه يحنث إن كلَّمه في الليل والنهار؛ لأن لفظ اليوم وإن كان حقيقة في النهار خاصّة، لكنه إذا قُرن بفعل غير ممتد يراد به مطلق الوقت، وإذا نوى النهار صحت نيته؛ لأنه مستعمل فيه أيضًا.

مَن حلف لا يكلّم فلانًا ليلًا، فإنه يحنث إن كلمه في الليل فحسب؛ ولا يحنث إذا كلّمه نهارًا؛ لأنَّ الليلة لا تستعمل في النّهار، ولا مطلق الوقت سواء قرنت بفعلٍ ممتد أو بغير ممتد (3) .

مَن حلف أن لا يكلم فلانًا إلا أن يقدم زيد، فإنه يحنث إن كلمه قبل قدومه، ولا يحنث إن كلمه بعد قدومه؛ لأن: إلاَّ أن؛ للغاية كحتَّى؛ ولأنّ الاستثناءَ وإن كان هو الأصل فيها إلا أنّها تستعار للشرط والغاية عند تعذّره لمناسبة بينهما، وهي أنّ حكم كلّ واحدٍ من الاستثناء والشرط والغاية يخالف ما بعده (4) .

(1) وهذا أيضًا عند الشافعية. ينظر: التنبيه ص124، والغرر البهية 5: 204، وحاشتيا قليوبي وعميرة 4: 285، وحاشية البجيرمي 4: 331، غيرها.

(2) ينظر: شرح الوقاية وعمدة الرعاية 2: 267، وغيرهما.

(3) ينظر: شرح الوقاية وعمدة الرعاية 2: 267، وغيرهما.

(4) ينظر: البحر الرائق 4: 364، ورد المحتار 3: 795، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت