الصفحة 94 من 323

، هذا إذا لم تكن له نية (1) ، قال أبو يوسف - رضي الله عنه - ومحمّد - رضي الله عنه - لو قال: إن صمت دهرًا ولم تكن له نيّة حنث بصوم ستّة أشهرٍ في عمره مجتمعًا أو متفرّقًا ؛ لأنّه يستعمل استعمال الحين، يقال: لم أرَ فلانًا منذ دهرٍ ومنذ حين، فيكون له حكمه، ورأى أبو حنيفة التوقّف؛ لأنَّ مقاديرَ الأسامي واللّغات لا تثبت إلا توقيفًا، ولم يرد نصّ من الشرع في تقديره، ولا فسّره أحد من أهل اللغة، فوجب التوقّف لعدم الموقف؛ لأنَّ الخوض بالمقايسة فيما طريقه التوقّف باطل (2) .

مَن حلف لا أكلمه الدهر، معرفًا، فإنه يحنث إن كلّمه للأبد: أي طوال العمر؛ لأن المعرّف منهما يراد به الأبد عرفًا (3) .

مَن حلف لا يكلمه أيامًا، فإنه يحنث إن كلمه في أقل من ثلاثة أيام؛ لأنّه أقلّ الجمع ما لم يوصف بالكثرة، والأقلّ متيقّن، فيحمل الكلام عليه ما لم يصرف عنه صارف.

مَن حلف لا يكلمه أيام كثيرة، أو الأيام أو الشهور أو السنون، فإنه يحنث إن كلمه في أقل من عشرة؛ لأنّه أكثر ما يذكر بلفظ الجمع، فإنّ التمييز بعد عشرة يكون مفردًا نحو أحد عشرَ يومًا (4) .

الثاني: في التوكيل وغيره:

(1) ينظر: الشرنبلالية 2: 159، وغيرها.

(2) ينظر: المبسوط 9: 16، وبدائع الصنائع 3: 50، والتبيين 3: 140-141، وغيرها.

(3) ينظر: الهداية وفتح القدير 5: 156، وغيرهما.

(4) وعندهما الأيام: على أيام الأسبوع. وفي الشهور: على اثني عشر شهرًا؛ لأن اللام للمعهود. ينظر: تبيين الحقائق 5: 157، درر الحكام 2: 59، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت