فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 575

فيا أخي/ الحق فوق كل أحد، و والله لن ينفعني غدًا ترك الحق من أجل فلان، أو قبول الباطل من أجل فلان، فالله اللهَ في دينك لا تجعله مطية للأهواء، ولا تغتر بقلة أو كثرة فأنت الجماعة إن كنت على الحق وإن كنت وحدك، كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

وتأمل قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال: فالحذر الحذر أيها الرجل من أن تكره شيئا مما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم أو ترده لأجل هواك أو انتصارا لمذهبك أو لشيخك أو لأجل اشتغالك بالشهوات أو بالدنيا فإن الله لم يوجب على أحد طاعة أحد إلا طاعة رسوله و الأخذ بما جاء به بحيث لو خالف العبد جميع الخلق و اتبع الرسول ما سأله الله عن مخالفة أحد فإن من يطيع أو يطاع إنما يطاع تبعا للرسول صلى الله عليه وسلم و إلا لو أمر بخلاف ما أمر به الرسول ما أطيع فاعلم ذلك. [مجموع الفتاوى، ج16،ص528] .

وقال ابن القيم رحمه الله: إن العالم قد يزل ولا بد إذ ليس بمعصوم فلا يجوز قبول كل ما يقوله وينزل منزلة المعصوم فهذا الذي ذمه كل عالم على وجه الأرض وحرموه وذموا أهله. اهـ إعلام الموقعين 173.

وقال رحمه الله: إذا عرف أن العالم زل لم يجز له أن يتبعه باتفاق المسلمين فإنه اتباع للخطأ على عمد. اهـ إعلام الموقعين صـ173ـ.

وقال رحمه الله: فمن هداه الله سبحانه إلى الأخذ بالحق حيث كان ومع من كان، ولو كان مع من يبغضه ويعاديه، ورد الباطل مع من كان ولو كان مع من يحبه ويواليه، فهو ممن هدى الله لما اختُلِف فيه من الحق.

وكان معاذ بن جبل رضي الله عنه يقول: اقبلوا الحق من كل من جاء به ولو كان كافرًا-أو قال فاجرا- واحذروا زيغة الحكيم، قالوا: كيف نعلم أن الكافر يقول كلمة الحق؟ قال: إن على الحق نورا.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ولكنّ الحق يُقبل من كلّ من تكلّم به. [مجموع الفتاوى، ج5،ص101]

وقال رحمه الله عند قوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} قال: من علم أن هذا أخطأ فيما جاء به الرسول ثم اتبعه على خطأه وعدل عن قول الرسول فهذا له نصيب من هذا الشرك الذي ذمه الله لا سيما إن اتبع في ذلك هواه ونصره باللسان واليد مع علمه بأنه مخالف للرسول فهذا شرك يستحق صاحبه العقوبة عليه. اهـ الفتاوى 7/ 17,70

وقال أيضا: إن من رد قول الله ورسوله وخالف أمره لقول أبي حنيفه أو مالك أو غيره له نصيب كامل وحظ وافر من هذه الآية. تيسير العزيز الحميد ص488ـ

ولا أعني بذلك أن ينفرد كل واحد بآرائه دون رجوع إلى أهل العلم، كلا، فنحن لا نستغني عن العلماء، ولكن إن جاءك الحق من غير العالم الذي تحبه فلا تردّه.

قال الشيخ عبد الرحمن أبا بطين رحمه الله: يتعين على من نصح نفسه، وعلم أنه مسؤول عمّا قال وفعل، ومحاسب على اعتقاده، وقوله وفعله، أن يعدّ لذلك جوابا، ويخلع ثوبي الجهل والتعصب، ويخلص القصد في طلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت