فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 575

وقال الإمام بن القيم رحمه الله: فإن قيل: فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يقتل عبد الله بن أبي وقد قال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولم يقتل ذا الخويصرة التميمي وقد قال له: اعدل فإنك لم تعدل ولم يقتل من قال له: يقولون: إنك تنهى عن الغي وتستخلي به ولم يقتل القائل له: إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله ولم يقتل من قال له لما حكم للزبير بتقديمه في السقي: أن كان ابن عمتك وغير هؤلاء ممن كان يبلغه عنهم أذى له وتنقص.

قيل: الحق كان له فله أن يستوفيه وله أن يسقطه وليس لمن بعده أن يسقط حقه كما أن الرب تعالى له أن يستوفي حقه وله أن يسقط وليس لأحد أن يسقط حقه تعالى بعد وجوبه كيف وقد كان في ترك قتل من ذُكر وغيرهم مصالح عظيمة في حياته زالت بعد موته من تأليف الناس وعدم تنفيرهم عنه فإنه لو بلغهم أنه يقتل أصحابه لنفروا وقد أشار إلى هذا بعينه وقال لعمر لما أشار عليه بقتل عبد الله بن أبي: (لا يبلغ الناس أن محمدا يقتل أصحابه) ، ولا ريب أن مصلحة هذا التأليف وجمع القلوب عليه كانت أعظم عنده وأحب إليه من المصلحة الحاصلة بقتل من سبه وآذاه ولهذا لما ظهرت مصلحة القتل وترجحت جدا قتل الساب كما فعل بكعب بن الأشرف فإنه جاهر بالعداوة والسب فكان قتله أرجح من إبقائه وكذلك قتل ابن خطل ومقيس والجاريتين وأم ولد الأعمى فقتل للمصلحة الراجحة وكف للمصلحة الراجحة فإذا صار الأمر إلى نوابه وخلفائه لم يكن لهم أن يسقطوا حقه. اهـ [زاد المعاد، ج3،ص385] .

وأما ما ذكره المؤلف من قول شيخ الإسلام ابن تيمية فهو حجة عليه، حيث نقل قول شيخ الإسلام قال رحمه الله: [فمن لم يلتزم تحكيم الله ورسوله فيما شجر بينهم فقد أقسم الله بنفسه أنه لا يؤمن، وأما من كان ملتزمًا لحكم الله ورسوله باطنًا وظاهرًا، لكن عصى واتبع هواه، فهذا بمنزلة أمثاله من العصاة. وهذه الآية {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ... } مما يحتج بها الخوارج على تكفير ولاة الأمر الذين لا يحكمون بما أنزل الله، ثم يزعمون أن اعتقادهم هو حكم الله. وقد تكلم الناس بما يطول ذكره هنا، وما ذكرته يدل عليه سياق الآية] .

هل من يؤخر حكم الله ويقدم حكم غيره ويلزم الناس بالتحاكم إلى غير حكم الله ملتزم لحكم الله ورسوله ظاهرًا وباطنًا؟؟

هل من يعلم أن الله أحكم الحاكمين وأن أحكامه أحسن الأحكام وأعدلها وأن الحكم بها واجب والحكم بغيرها محرم، ثم يأتي بعد ذلك بالقوانين الوضعية ويجعلها بدلًا عن أحكام الله هل هذا ملتزمٌ لحكم الله ورسوله ظاهرًا وباطنًا؟؟

هل من يجعل نفسه نِدًا لله فينازعه في ربوبيته وحكمه وتشريعه، فيحلل ما حرمه الله ويحرم ما أحله الله هل هذا يعتبر ملتزمًا لحكم الله ظاهرًا وباطنًا؟

كيف يكون ملتزمًا بحكم الله ظاهرًا وباطنًا وهو قد بدّله واستعاض عنه بغيره، هل يصح هذا شرعًا أو عقلًا؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت