فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 575

إن المؤلف ينقل من كلام العلماء ما هو حجة عليه دون أن يشعر.

إن الذي يلتزم الحكم بالشريعة ظاهرًا وباطنًا ولكن في بعض القضايا يظلم في الحكم اتباعًا لهواه دون أن يشرع الأحكام من عنده أو يستبدلها بغيرها مع اعترافه بالخطأ هو الذي يعتبر ملتزمًا لحكم الله.

أما الذي يشرّع الأحكام المخالفة لحكم الله أو يأتي بأحكام أنتجتها عقول البشر ويلزم الناس بالحكم بها والتحاكم إليها والرضوخ والانقياد لها فإنه غير ملتزم تحكيم الشرع لا ظاهرًا ولا باطنًا وإن حلف الأيمان المغلظة.

قال المؤلف[إن هذه الآية {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا} عاريةُ الدلالة عن تكفير الواقعِ في الحكم بغير ما أنزل الله، وذلك يتضح من أوجه:

الوجه الأول: أن الآية محتملةٌ لأمرين:

1 -أن إيمانهم صار مزعومًا لكونهم أرادوا الحكم بالطاغوت وهذا ما تمسكت به.

2 -أن من صفات أهل الإيمان المزعوم - المنافقين - كونهم يريدون التحاكم للطاغوت ومشابهة المنافقين في صفةٍ من صفاتهم لا توجب الكفر، فعلى هذا من حكم بغير ما أنزل الله فقد شابه المنافقين في صفةٍ من صفاتهم وهذا لا يوجب الكفر إلا بدليل آخر كمن شابه المنافقين في الكذب لم يكن كافرًا فمن ثمَّ إذا توارد الاحتمال في أمرٍ بين كونه مكفِّرًا أو غير مكفِّر لم يكفر بهذا الأمر لكون الأصل هو الإسلام فالنتيجة أنه لا يصح تمسكك بالآية في التكفير لكونها من المحتمل.

الوجه الثاني: أن هؤلاء يريدون الحكم بالطاغوت وليست إرادتهم هذه إرادةً مطلقةً بل هي إرادةٌ تنافي الكفر به الكفر الاعتقادي، ومن لم يعتقد وجوب الكفر بالطاغوت فلا شك في كفره الكفر الأكبر قال تعالى {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى}

قال ابن جرير:"يريدون أن يتحاكموا في خصومتهم إلى الطاغوت يعني إلى من يعظمونه ويصدرون عن قوله ويرضون بحكمه من دون حكم الله وقد أمروا أن يكفروا به يقول وقد أمرهم أن يكذبوا بما جاءهم به الطاغوت الذي يتحاكمون إليه فتركوا أمر الله واتبعوا أمر الشيطان"ا. هـ

فإن أبيت إلا أن تحملها على مطلق الإرادة فيُقال إن الإرادة هنا محتملةٌ لما قلتَ وقلتُ والكفر لا يكون في الأمور المحتملة] .

أقول: إن في هذا الكلام خلط عجيب وإيراد احتمالات باطلة.

فقوله: [أن الآية محتملةٌ لأمرين] ليس بصحيح بل إن الآية واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار وهو أن الذين كانوا يظهرون الإسلام ويدّعون الإيمان تبين أن زعمهم في ذلك باطل عندما عرفوا حكم الله وعلموا أن الله لا يظلم أحدًا وأنه أحكم الحاكمين ثمّ مع ذلك تركوا حكمه وأرادوا التحاكم إلى غيره من البشر فإنهم بذلك غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت