المقام الثالث: أن تقول: إذا كان هذا التحاكم كفرًا، والنزاع إنما يكون لأجل الدنيا فكيف يجوز لك أن تكفر لأجل ذلك؟ فإنه لا يؤمن الإنسان حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وحتى يكون الرسول أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين. فلو ذهبت دنياك كلها لما جاز لك المحاكمة إلى الطاغوت لأجلها ولو اضطرك مضطر وخيرك بين أن تتحاكم إلى الطاغوت، أو تبذل دنياك لوجب عليك البذل، ولم يجز لك المحاكمة إلى الطاغوت. والله أعلم". [الدرر السنية: 10/ 502] ."
ثمّ ما أورده المؤلف من قول الشيخ بن عثيمين رحمه الله حين قال: [فكل يحكم في بلده بما يقتضيه النظام عنده، فأهل الإسلام يحتكمون إلى الكتاب والسنة، وغيرهم إلى قوانينهم، ولا تجبر الأمم المتحدة أحدًا أن يحكم بغير ما يحكم به في بلاده] .
هذا ليس بصحيح فعندما قامت دولة طالبان وبدأت تحكم بالشريعة وأمرت بالحجاب ومنعت من حلق اللحى ومن فتح الخمارات وبيع الأفلام وأشرطة الأغاني وبدأت بحكم القطع في السارق والرجم للزاني المحصن وغيرها من الحدود، وأحرقت جزءًا كبيرًا من حقول المخدرات، تدخلت أمريكا وحاصرتها لمدة ثلاث سنوات حتى تترك تحكيم الشريعة وتسمح بقيام حكومة موسعة تضم جميع الأحزاب الأفغانية من الرافضة والاشتراكية وغيرها فلما أبت الحكومة الإسلامية أن تخضع لضغوط الأمم الملحدة حاصرتها ووقف معها جميع الدول ما عدا ثلاث دول كلها كافرة، أما بقية الدول فإنها وافقت على حصار حكومة طالبان ومن بينها السعودية وكل هذا قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
كذلك عندما قامت المحاكم الإسلامية في الصومال وبدأت بتحكيم الشريعة تدخلت الأمم الملحدة وأغرت بهم جارتهم الصليبية الحبشة فدخلت القوات الصليبية ووقفت مع الحكومة المعادية للمحاكم الإسلامية وفي بداية قيام المحاكم الإسلامية أرسلت السعودية إلى المجمع الدولي تقول: أدركوا الصومال قبل أن تصبح طالبان ثانية تؤوي الإرهابيين، كما ذكرت ذلك بعض الصحف السعودية.
فهذا وغيره يردّ كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في أن الأمم الملحدة لا تتدخل في شؤون الدول الداخلية.
وهذه الدول العميلة وعلى رأسها السعودية مستعدّة أن تعادي كل من يخرج عن أنظمة الأمم الملحدة وتوالي من دخل في سلكها ودار في فلكها، وتأمّل ما نقله المؤلف من كلام فهد بن عبد العزيز حيث قال: [وقال الملك فهد - وفقه الله لهداه: ونحن - أيها الأخوة المواطنون - نعمل في المحيط الدولي الشامل داخل دائرة هيئة الأمم المتحدة وفروعها ومنظماتها نلتزم بميثاقها وندعم جهودها ونحارب أي تصرف شاذ يسعى لإضعافها وتقليص قوة القانون الدولي لتحل محله قوة السلاح ولغة الإرهاب] ا. هـ
فالسعودية لم تقتصر على تأسيس هذه الهيئة الطاغوتية والانضمام إليها بل زادت على ذلك بالتزامها دعم جهودها، ولا يخفى على عاقل أن جهود الأمم الملحدة هي السيطرة على العالم الإسلامي والدول الضعيفة وتمهيد