الشيخ بن باز أو الشيخ بن عثيمين أو الشيخ الألباني في المسألة الفلانية لرأيته قد وقف شعر رأسه واحمرت عيناه وانتفخت أوداجه، كيف تقول الشيخ ابن باز أخطأ كيف وكيف، ووالله إن الذي يتعصّب لمذاهب الأئمة الأربعة أهون من الذي يتعصّب لمن هو دونهم، وإن كان التعصب في كلا الحالتين مذمومًا، وإذا جاء عالم أو طالب علم برأي أو قول قد يكون الصواب معه وجدتهم يقولون: ما هي شهادته، من زكاه من المشايخ ويقصدون مشايخهم، ولا تجد كثيرًا منهم يرحب أو يسمع من هذا العالم أو طالب العلم وكأن الحق جُمع وجعل في منهجهم فلا يمكن أن يكون الحق فيما خالفه.
وإن كانت الجماعات الإسلامية كلها لا تخلو من المتعصبين والمقلدين، وكل من اتصف بهذه الصفة مذموم، ولكن لما كان المؤلف منهم ذكرت هذا فإنه قال: [لو كان الانضمام إلى هيئة الأمم المتحدة من الحكم بغير ما أنزل الله لرأيت علماءنا كالشيخ محمد بن إبراهيم والشيخ سعد ابن عتيق والشيخ عبدالعزيز ابن باز والشيخ محمد العثيمين - رحمهم الله - أنكروه وبينوا حرمته] .
ومفهوم كلامه: أنه مادام أن هؤلاء العلماء لم ينكروا ولم يقولوا بأن الانضمام إلى هيئة الأمم من الحكم بغير ما أنزل الله فإنه ليس كذلك، وهذا من الجهل والهوى فإنه لا يشك عاقل أنّ هيئة الأمم لا تحكم بشرع الله، وأنّ من يتحاكم إليها لا يتحاكم إلى شرع الله بل يتحاكم إلى الطاغوت.
ونقول للمؤلف: ما حكم التحاكم إلى شرع الله؟
والتحاكم إلى الشرع عبادة أم ليس عبادة؟
وهيئة الأمم بماذا تحكم؟
والذي يتحاكم إلى هيئة الأمم يتعبّد لمن؟
والذي يتحاكم إلى هيئة الأمم إلى ماذا يتحاكم، إلى شرع الله أم إلى الطاغوت؟
قال ابن القيم رحمه الله: من تحاكم أو حاكم إلى غير ما جاء عن الرسول فقد حكم بالطاغوت وتحاكم إليه، وقد أمرنا سبحانه باجتناب الطاغوت قال سبحانه:"والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها"فالاحتكام إلى شريعة الطاغوت هو نوع من أنواع العبادة التي أمر الله بهجرها واجتنابها. [إعلام الموقعين/1/ 49]
قال سليمان بن سحمان رحمه الله:"هذه كلمات في بيان الطاغوت ووجوب اجتنابه - وذكر المقام الثاني فقال: أن يقال إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كفر، فقد ذكر الله في كتابه أن الكفر أكبر من القتل قال: (والفتنة أكبر من القتل) , وقال: (والفتنة أشدّ من القتل) والفتنة: هي الكفر، فلو اقتتلت البادية والحاضرة حتى يذهبوا لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتًا يحكم بخلاف شريعة الإسلام، التي بعث الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم."