وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك} أن: (الرد إلى الكتاب والسنة شرط في الإيمان، فدل ذلك على أن من لم يرد إليهما مسائلَ النزاع فليس بمؤمن حقيقة، بل مؤمن بالطاغوت ... فإن الإيمان يقتضي الانقياد لشرع الله وتحكيمه، في كل أمر من الأمور، فمن زعم أنه مؤمن، واختار حكم الطاغوت على حكم الله فهو كاذب في ذلك) .اهـ
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله: إن قوله - تعالى - (يَزْعُمُونَ) تكذيب لهم فيما ادّعوه من الإيمان، فإنه لا يجتمع التحاكم إلى غير ما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم- مع الإيمان في قلب عبد أصلًا، بل أحدهما ينافي الآخر، والطاغوت مشتق من الطغيان وهو مجاوزة الحد، فكل من حكم بغير ما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقد حكم بالطاغوت وحاكم إليه. اهـ
قال المؤلف[تنبيه/ لو كان الانضمام إلى هيئة الأمم المتحدة من الحكم بغير ما أنزل الله لرأيت علماءنا كالشيخ محمد بن إبراهيم والشيخ سعد ابن عتيق والشيخ عبدالعزيز ابن باز والشيخ محمد العثيمين - رحمهم الله - أنكروه وبينوا حرمته، بل نص على جوازه بعضهم فقد سئل الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين: بعض الناس يقول إن الانضمام إلى الأمم المتحدة تحاكم أيضًا إلى غير الله سبحانه وتعالى، فهل هذا صحيح؟
فأجاب: هذا ليس بصحيح، فكل يحكم في بلده بما يقتضيه النظام عنده، فأهل الإسلام يحتكمون إلى الكتاب والسنة، وغيرهم إلى قوانينهم، ولا تجبر الأمم المتحدة أحدًا أن يحكم بغير ما يحكم به في بلاده، وليس الانضمام إليها إلا من باب المعاهدات التي تقع بين المسلمين والكفار ا. هـ [1] ، بل واستمر هؤلاء العلماء الأجلاء يرددون أن الدولة السعودية - حرسها الله - تحكم بما أنزل الله، وزكوها بهذا.].
نحن نلتمس لهؤلاء العلماء العذر، ونقول لعلهم ما علموا بنود هذه العهود، أو أن الذي ذُكر لهم خلاف الحقيقة وليس هذا بغريب على حكومة آل سعود، وسأذكر إن شاء الله صورًا من كذبهم على العلماء وعلى المجاهدين في نهاية هذا الرد.
وحتى لو لم يُكفّر أولئك العلماء -رحمهم الله- الحكومة على ذلك فإنّ الدليل أولى أن يتبع، والعلماء يصيبون ويخطئون والعصمة للكتاب والسنة، والحق لا يعرف بالرجال كما قال علي رضي الله عنه: إن الحق لا يعرف بالرجال اعرف الحق تعرف أهله.
وإنني أتعجب من أناس يدّعون التمسك بالكتاب والسنة ونبذ التعصُّب والتقليد، ويذمون مقلِّدة المذاهب الأربعة، ثمّ نجدهم من أشدّ الناس تعصبًا لمشايخهم وتقليدًا لهم، يقول أحدهم أخطأ الإمام الشافعي في تلك المسألة، وخالف الإمام أبو حنيفة الصواب في هذه المسألة، وأخطأ النووي والحافظ بن حجر في كذا، ثمّ إذا قيل له أخطأ
(1) مجلة الدعوة - العدد 1608 - 10 جمادى الأولى 1418هـ - 11 سبتمبر 1997م.