فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 575

وقال رحمه الله: عند قوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} (النساء: من الآية59) قال: [وهذا دليل قاطع على أنه يجب رد موارد النزاع في كل ما تنازع فيه الناس, من الدين كله، إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. لا إلى أحد غير الله ورسوله صلى الله عليه وسلم, فمن أحال الرد إلى غيرهما, فقد ضاد أمر الله , ومن دعا عند النزاع إلى حكم غير الله ورسوله, فقد دعا بدعوى الجاهلية، فلا يدخل العبد في الإيمان حتى يرد كل ما تنازع فيه المتنازعون إلى الله ورسوله, ولهذا قال تعالى: {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} وهذا مما ذكر آنفا, أنه شرط ينفي المشروط بانتفائه, فدل على أن من حكّم غير الله ورسوله في موارد النزاع كان خارجا عن مقتضى الإيمان بالله واليوم الآخر. وحسبك بهذه الآية العاصمة القاصمة بيانا وشفاء فإنها قاصمة لظهور المخالفين لها، عاصمة للمستمسكين بها, المتمثلين ما أمرت به] (الرسالة التبوكية) .

وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله تعالى: « ... فمن خالف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم بأن حكم بين الناس بغير ما أنزل الله، أو طلب ذلك اتباعًا لما يهواه ويريده فقد خلع ربقة الإسلام والإيمان من عنقه وإن زعم أنه مؤمن، فإن الله تعالى أنكر على من أراد ذلك، وأكذبهم في زعمهم الإيمان لما في ضمن قوله {يزعمون} من نفي إيمانهم، فإنّ {يزعمون} إنما يقال غالبًا لمن ادّعى دعوى هو فيها كاذب لمخالفته لِمُوجبها وعمله بما يُنافيها، يحقّق هذا قوله تعالى {وقد أمروا أن يكفروا به} لأن الكفر بالطاغوت ركن التوحيد، كما في آية البقرة، فإذا لم يحصل هذا الركن لم يكن موحدًا، والتوحيد هو أساس الإيمان الذي تصلح به جميع الأعمال وتفسُد بعدَمِه، كما أنّ ذلك بيِّنٌ في قوله تعالى {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى} [البقرة: 256] وذلك أن التَّحاكم إلى الطاغوت إيمانٌ به» .اهـ

وقال الشيخ العلامة سليمان بن عبد الله آل الشيخ رحمه الله في كتابه (تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد) عند كلامه على قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بما أنزل إليك وما أنهزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به} ،قال: فإن من عرف أن لا إله إلا الله فلابد من الانقياد لحكم الله والتسليم لأمره الذي جاء من عنده على يد رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن شهد ألا إله إلا الله ثم عدل إلى تحكيم غير الرسول صلى الله عليه وسلم في موارد النزاع فقد كذب في شهادته .. - إلى أن قال- وقوله تعالى: {وقد أمروا أن يكفروا به} أي: بالطاغوت وهو دليل على أن التحاكم إلى الطاغوت مناف للإيمان مضاد له، فلا يصح الإيمان إلا بالكفر به وترك التحاكم إليه، فمن لم يكفر بالطاغوت لم يؤمن بالله، وقوله تعالى: {ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدا} ؛ لأن إرادة التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من طاعة الشيطان وهو إنما يدعوا أحزابه ليكونوا من أصحاب السعير، وفي الآية دليل على أن ترك التحاكم إلى الطاغوت-وهو ما سوى الكتاب والسنة- من الفرائض، وأن المتحاكم إليه ليس بمؤمن بل ولا مسلم. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت