فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 575

السابع/ أن حاطبًا رضي الله عنه إنما فعل ذلك متأولًا أن كتابه لن يضر المسلمين، وأن الله ناصر دينه ونبيه حتى وإن علم المشركون بمخرجه إليهم، وقد جاء في بعض ألفاظ الحديث أن حاطبًا قال معتذرًا (قد علمت أن الله مظهر رسوله ومتم له أمره) .

وقد أخرج البخاري رحمه الله قصة حاطب في كتاب (استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم) في (باب ما جاء في المتأولين) .

وقال الحافظ في (الفتح 8/ 634) :"وعذر حاطب ما ذكره، فإنه صنع ذلك متأولًا ألاّ ضرر فيه").

الثامن/ وهو مهم ينبغي التفطن له، وهو أنّ شيخ الإسلام عندما ذكر نواقض الإسلام العشرة، قال: الثامن/ مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين. فذكر المظاهرة والمعاونة التي هي من باب الأفعال ولم يشترط العمل القلبي.

توضيح ذلك: أنه لو لم تكن المظاهرة والمعاونة ناقضةً بمجردها وإنما باشتراط العمل القلبي للزم ذكر مناط الكفر وهو العمل القلبي؛ لأن الشيخ يتكلم عن نواقض الإسلام فكيف يذكر صورة لا تكون ناقضًا بمجردها وإنما باشتراط العمل القلبي ولا يذكر ذلك الشرط الذي هو مناط الكفر؟

ثمّ لاحظ أنّه قال: مظاهرة المشركين ومعاونتهم، ولم يقل موالاة المشركين، لأنّ الموالاة يندرج تحتها أقسام، ولكن لما قال: مظاهرة ومعاونة، ذكر نوعًا من أنواع الموالاة وهي الفعلية، فدلّ على أنّ المقصود الكفر العملي، وأنّ المظاهرة والمعاونة كفر في حد ذاته وناقض من نواقض الإسلام.

التاسع/ لو كانت المظاهرة والمعاونة غير مكفرة بذاتها وإنما باشتراط العمل القلبي فإنّ معنى ذلك أنّ المظاهرة والمعاونة المجردة عن العمل القلبي إنما هي كبيرة من كبائر الذنوب، وعلى هذا فما الفائدة من ذكرها في النواقض، لأننا على هذا التفصيل نستطيع أن نقول مثلًا: الربا من نواقض الإسلام، ثُمّ نفصل فنقول: إن تعامل بالربا من غير جحود ولا استحلال وهو المتعلق بالقلب فإنه حينئذ مرتكبٌ كبيرة، وإن تعامل به جاحدًا أو مستحلًا فإنه يكون ناقضًا لإيمانه، والخمر مثل ذلك وعلى هذا نستطيع أن نقول: إن جميع المحرمات الواضحة في الدين من نواقض الإسلام ثمّ نفصل فيها على التفصيل في مسألة الموالاة، وهذا لا يقوله أحد يفقه ما يقول.

وبالتالي تعلم أنّ العلماء عندما عدُّوا مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين من النواقض دلّ ذلك على أنه ناقض بمجرده، وأنّ العمل القلبي وهو محبة انتصار الكفار على المسلمين كفر بمجرده ولو لم يحصل معه مظاهرة.

العاشر/ ولو تنزّلنا بعد هذا كله وقلنا بالقياس على فعل حاطب فلا بد حينئذٍ من اتحاد الصورتين بحيث يحصل هذا الفعل ممن عرف بحسن إسلامه وصدق بلائه في الحق ثمّ سعى في إطلاع الكفار على مسير المسلمين إليهم خوفًا على قرابته، مع وقوفه في صف المجاهدين ضد أولئك الكفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت