يفوقون على غيرهم، فمكنهم من البلاد والعباد، وفتحت مشارق الأرض ومغاربها، وحصل الأمن التام والتمكين التام، فهذا من آيات الله العجيبة الباهرة، ولا يزال الأمر إلى قيام الساعة، مهما قاموا بالإيمان والعمل الصالح، فلا بد أن يوجد ما وعدهم الله، وإنما يسلط عليهم الكفار والمنافقين، ويديلهم في بعض الأحيان، بسبب إخلال المسلمين بالإيمان والعمل الصالح ا. هـ.
أيها المسلمون الصادقون والمؤمنون الموقنون هذا سبيل عز الإسلام والمسلمين، وتمكينه في الأرض، فاسلكوه واجتهدوا في تكثير سالكيه، ولا يغرنكم الشيطان، ويخذلنكم بأن هذا الطريق بعيد منتهاه تفنى الأعمار دونه، كما لبس على كثيرين؛ لأننا لم نؤمر من ربنا إلا بإبلاغ ما يحبه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والسير على الطريق النبوي، ولم نطالب بالنتائج، وقطف الثمار قال تعالى {إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ} ولنكن على علم أن الله لو أراد هداية المدعوين، وعز الإسلام والمسلمين لفعل كما قال تعالى {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَاتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ} ، وكن على ذكر من أن من تعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه.
تنبيه / إن من لديه معرفة ولو قليلة بحال الأمة الإسلامية اليوم وكان ناصحًا أمينًا ليرى أن ما يقوم به بعضهم من دعوة الأمة لجهاد الكفار جهاد الطلب هو من إهلاكها والتردي بها في الهاوية لأن أمتنا - وإلى الله المشتكى - تفقد في هذه الأزمان قوتها الدينية، فرايات الشرك من دعاء الأولياء والتقرب إليهم مرفوعة، وأطناب التصوف والبدع مضروبة، ناهيك عن الإلحاد والتحريف لأسماء الله وصفاته من جهة الأشاعرة والمعتزلة والجهمية، فهو الشيء المقرر في أكثر جامعاتها ومعاهدها المسماة إسلامية.
أما في الدعوة إلى الله فتحزب وجماعات جاهلية توالي وتعادي على الحزب، يميلون مع الأهواء حيث مالت: جماعة هدفها الحكم فحسب فسعت لتكثير الناس ولو على غير الدين باسم المصلحة؛ ليقفوا معها لنيل الهدف المنشود كجماعة الإخوان المسلمين، وجماعة هدفها هداية المدعوين ولو على غير السبيل والطريق المستقيم؛ لذا تراهم لا يتورعون عن الوقوع في الحرام لهداية غيرهم فترى كثيرًا من أتباعها جهالًا لا علم لهم كجماعة التبليغ. ومن عجيب أمر هاتين الجماعتين أنهما لا يدعوان إلى التوحيد ونبذ الشرك كي لا يفرقوا الناس عنهم.
أما الفساد الأخلاقي والتتبع لسنن الغرب الكافر فهو هدي الكثير لاسيما الشباب والشابات، فإذا كانت هذه حال أكثر أمتنا - اليوم - فهي أمة ظالمة لا يولى عليها إلا أمثالها من الظلمة كما قال تعالى {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} فكما تكونوا يولى عليكم، بل وهم عن نصر الله بعيدون؛ لأنهم لم ينصروا الله كما قال تعالى {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ} إلا أن يتفضل الله بفضله ورحمته الواسعة.