فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 575

ثم من جهة العدة والعتاد فنحن - كما لا يخفى - ضعفاء بالنسبة لعدونا الكافر فهو المصنع للأسلحة والمحتكر، ونحن المستهلكون لرديء ما صنع؛ لذا الوسيلة الناجعة الناجحة لعز الأمة وتمكينها الرجوع إلى الله والدعوة بالكلمة رويدًا رويدًا، فإن أغلق باب ولج الداعية من باب آخر وهكذا {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} .

والذين يدعون الأمة - الآن - لجهاد العدو الكافر هم في الحقيقة يسعون لهلاكها من حيث لا يدرون.

قال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين ولهذا لو قال لنا قائل: الآن لماذا لا نحارب أمريكا وروسيا وفرنسا وانجلترا؟؟!!!! لماذا؟؟ لعدم القدرة الأسلحة التي قد ذهب عصرها عندهم هي التي في أيدينا وهي عند أسلحتهم بمنزلة سكاكين الموقد عند الصواريخ ما تفيد شيئًا فكيف يمكن أن نقاتل هؤلاء؟ ولهذا أقول: إنه من الحمق أن يقول قائل: أنه يجب علينا أن نقاتل أمريكا وفرنسا وانجلترا وروسيا كيف نقاتل هذا تأباه حكمة الله عز وجل ويأباه شرعه لكن الواجب علينا أن نفعل ما أمر الله به عز وجل ... {َأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} ، هذا الواجب علينا أن نعد لهم ما استطعنا من قوة، وأهم قوة نعدها هو الإيمان والتقوى ... ا. هـ [1] .

بل حتى إحياء روح الجهاد في أرض مسلمين تمكنت منها الكفار لا يصح إذا كان يترتب عليه مفاسد أعظم من إهلاك المسلمين وزيادة تسليط للكافرين كما نراه من حولنا.

فائدة/ اعترض بعضهم على القول بعدم مشروعية الجهاد- الآن- لأننا نعيش حالة ضعف بما روى الشيخان عن معاوية بن أبي سفيان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة"وفي صحيح مسلم قال عبد الله بن عمرو بن العاص:"لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، هم شر من أهل الجاهلية، لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم. فبينما هم على ذلك أقبل عقبة بن عامر فقال له مسلمة: يا عقبة! اسمع ما يقول عبد الله، فقال عقبة: هو أعلم وأما أنا فسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله، قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم، حتى تأتيهم الساعة، وهم على ذلك"فقال عبد الله: أجل ثم يبعث الله ريحًا كريح المسك مسها مس الحرير، فلا تترك نفسًا في قلبه مثقال حبة من الإيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة"، فقال المعترض: في هذين الحديثين وما في معناهما تأكيد استمرار الجهاد في كل زمان، وأن المسلمين لا ينقطعون عنه إلى أن تهب هذه الريح الطيبة.

وما فهمه هذا المعارض من استمرار الجهاد مردود من ثلاثة أوجه:

1/ أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم العملية أكبر شاهد، وأظهر دليل على أن قتاله لم يكن دائمًا مستمرًا، بل كان ينقطع ما بين غزوة وأخرى، وهذا رد واضح على المستدلين بظاهر هذه النصوص.

(1) شرح بلوغ المرام من كتاب الجهاد الشريط الأول الوجه (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت