فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 575

2/"أن عيسى عليه السلام إذا نزل فسيقاتل اليهود وغيرهم، فإذا أخرج الله يأجوج ومأجوج أوحى إليه ألا تقاتلهم وخذ من معك إلى جبل الطور؛ لأنه لا قوة لك عليهم"أخرجه مسلم عن النواس بن سمعان -وقد تقدم - فها هو عيسى عليه السلام لا يستمر مقاتلًا إلى أن يبعث الله الريح الطيبة.

3/ أن السنة يفسر بعضها بعضًا فلا يصح لأحد أن يأخذ بعضًا من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويبني عليه دون النظر في كلامه الآخر الذي يفسره، فقد تقدم من الدلائل على أن جهاد الطلب لا يصح في حالة الضعف، وجهاد الدفع يسقط بعد تمكن العدو.

فإن قيل: فما معنى هذين الحديثين؟

فيقال: معناهما أنه لا تزال عصابة قائمة بأمر الله ومنه الجهاد إذا جاء وقته وهو وجود القوة الإيمانية والعسكرية وكانت مصلحة الإسلام والمسلمين في إقامته.

واعترض بعضهم بجهاد المسلمين للتتار وانتصارهم عليهم.

فيقال: الرد على هذا من أوجه وأكتفي بوجهين:

أولًا/ إن جهاد المسلمين للتتار من جنس جهاد الدفع لا الطلب.

ثانيًا / هذا حدث تاريخي واقعي منقول، فعلى فرض التعارض فالأدلة الشرعية لا ترد بالأحداث التاريخية.

إذا تقررت هذه التمهيدات واتضحت فإن من المعلوم عند أهل السنة أن ترك الطاعة الواجبة إثم ولا يلزم منه إنكار شرعيته، فمن ترك صلة الأرحام أو بر الوالدين وغيرها فإنه يكون آثمًا لا كافرًا لأنه ليس لازم الترك إنكار الشرعية إلا عند الخوارج والمعتزلة والمتأثرين بهم. وقد تقدمت الإشارة إلى هذه المسألة عند الكلام على ترك الحكم بما أنزل الله.

هذا كله إذا كان الترك مع القدرة على الجهاد والمصلحة ترجّح القيام به، فكيف وأنه لا قدرة على الجهاد والمصلحة تدعو إلى تركه في مثل هذه الحالة كما تقدم بيانه.]

أقول: إن المؤلف سلك في هذه الشبهة مسلك التلبيس، وأطال في الموضوع بما لا يطابق الواقع، وبيان ذلك من وجوه:

الوجه الأول/ أنه لم يتطرّق للمسألة المراد مناقشتها وهو إلغاء شرعية الجهاد، وإنما تهرّب منها بالخوض في كلام مجمل عن الجهاد، وهذه المراوغة في طرح المواضيع الشائكة قد اعتدناها من المؤلف وأمثاله، ونحن نقطع عليه الطريق ونقول: لقد ثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن الطواغيت الموالين لأعداء الله، المُشرّعين مع الله، وعلى رأسهم عبد الله بن عبد العزيز لم يقتصروا على إلغاء شعيرة الجهاد، بل زادوا على ذلك بأن جعلوا الدين بريء من جهاد الطلب، وأما جهاد الدفع فقد ألغوه وحاربوه ومسخوه وجعلوا مكانه الاستسلام والخضوع للمحتلين والسعي إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت