تُستنكر الردّة عن الدين ولا تُستنكر العقائد الكفرية والإلحادية، ولا تُستنكر الفواحش والرذيلة باسم الحرية الشخصية، وهكذا يصبح من دخل في بوتقة هذه الدعوة الإلحادية المقنّعة ممسوخًا منكوس الفطرة ديوثًا مهينًا، نسأل الله السلامة والعافية.
هذا هو حقيقة ما يدعو إليه عبد الله بن عبد العزيز ومن خلفه من حكام وعلماء ومفكرين، لذلك نجد أنّ هذه الدعوة لاقت ترحيبًا كبيرًا من الغرب الكافر بجميع طوائفه الدينية والعلمانية وغيرها، نسأل الله العظيم أن يحفظ لنا وللمسلمين دين الإسلام، وأن يُخرجنا من هذه الفتنة بسلامة الدين والعقل والفطرة.
قال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله في كتابه (الإبطال .. ) : [[ففي الوقت الذي يجري فيه صريف الأقلام الجهادية من علماء المسلمين في شتى فجاج ارض الله، بالدعوة إلى الله، والتبصير في الدين، ومواجهة موجات الإلحاد والزندقة، ورد دعاوى الجاهلية القديمة والمعاصرة: القومية .. البعثية ... الماركسية .. العلمنة .. الحداثة .. ، وصد عاديات التغريب والانحراف، والغزو والمعنوي بجميع أنواعه وضروبه، وأشكاله، بَدَت محنة أخرى في ظاهرة هي أبشع الظواهر المعادية للإسلام والمسلمين؛ إذ نزعت في المواجهة نزعًا عنيفا بوقاحة، وفراهة؛ كيدًا للمسلمين، وطعنًا في الدين، وليًّا بألسنتهم؛ لإفساد نزعة التدين بالإسلام، والدخول فيه، وتذويب شخصيته في معترك الديانات، ومطاردة التيار الإسلامي، وكبت طلائعه المؤمنة، وسحب أهله عنه إلى ردةٍ شاملة.
وصَهْر المسلمين معهم في قالب واحد فلا ولاء، ولا براء، ولا تقسيم للملأ إلى مسلم وكافر أبدًا، ولا لتعبدات الخلائق إلى حق وباطل. ونصبوا لذلك مجموعة من الشعارات وصاغوا له كوكبة من الدعايات، وعقدوا له المؤتمرات، والندوات، والجمعيات، والجماعات، إلى آخر ما هنالك من مخططات وضغط، ومباحثات ظاهرة، أو خفية، معلنة، أو سرية، وما يتبع ذلك من خطوات نشيطة، ظهر أمرها وانتشر وشاع واشتهر.
وما يتبع ذلك، من أساليب بارعة للاستدراج، ولفت الأنظار إليها والالتفاف حولها، كالتلويح بالسلام العالمي، ونشدان الطمأنينة والسعادة للإنسانية، والإخاء، والحرية، والمساواة، والبر والإحسان. وهذه نظيرة وسائل الترغيب الثلاثة التي تنتحلها الماسونية:"الحرية، والإخاء، والمساواة"أو:"السلام، والرحمة، والإنسانية"
وهكذا ينتشر عقد التهويد، والتنصير، بنثر شعاراتهم بين المسلمين، ومشاركة المسلمين لهم في أفراحهم، وأعيادهم، وإعلان صداقتهم، والحفاوة بهم، وتتبع خطواتهم وتقليدهم، وكسر حاجز النفرة منهم بذلك، وبتطبيع العلاقات معهم.
هذه خلاصة ما جهرت به اليهود، والنصارى، في مجال نظرية توحيد ديانتهم مع دين الإسلام، وهي بهذا الوصف، من مستجدات عصرنا، باختراع شعاراتها، وتبني اليهود، والنصارى لها على مستوى الكنائس، والمعابد، وإدخالها ساحة السياسة على ألسنة الحكام، والتتابع الحثيث بعقد المؤتمرات، والجمعيات، والجماعات، والندوات؛