فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 575

والعجيب أنه لو مدح بعض المشايخ أو الدعاة شيخًا أو عالمًا قد صنفهم المؤلف وأمثاله من المبتدعة، تجدهم يستنكرون عليه مدحه لذلك الشيخ لأنه مبتدع، بينما نجدهم في نفس الوقت يمدحون ويثنون على من يدعوا إلى الكفر والعلمانية ومؤاخات الكافرين وتمييع الولاء والبراء!

وإذا قال بعض العلماء إنّ واقع المسلمين يُحتمّ علينا أن نجتمع ونترك الخلاف لأننا في حالة حرب مع الكفار تجد المؤلف وأمثاله يصيحون مستنكرين كيف نجتمع مع الجماعة الفلانية وهي جماعة مبتدعة، بينما عندما قال عبد الله بن عبد العزيز: [وإذا كنا نريد لهذا اللقاء التاريخي أن ينجح فلا بد أن نتوجه الى القواسم المشتركة التي تجمع بيننا] ، خرست تلك الألسن التي استنكرت الاجتماع مع المسلمين فلم نتكر الدعوة إلى الاجتماع مع الكفار الأصليين، والأعداء الحقيقيين.

ولستُ أقصد بكلامي تأييد من يدعو إلى الاجتماع مع المبتدعة مطلقًا، أو من يمدح المبتدعة، وإنما أردت بهذا أن تعرف التناقض الذي عليه المؤلف وأمثاله.

وصدق من قال: يرون الشعرة في عين عدوهم ولا يرون الجذع في أعينهم.

ثمّ ألم يعلم عبد الله بن عبد العزيز ومن خلفه من علماء -يمسخون أصل الدين- أنّ الكفر والشرك والقول بأن المسيح ابن الله وأن عزيرًا ابن الله، والقول بأن الله ثالث ثلاثة، والقول بأن الله فقير، والقول بأن يد الله مغلولة، ألم يعلموا أنّ هذا أشد من القتل؟!

قال تعالى: {والفتنة أشد من القتل} .

وقال سبحانه: {يسألونك عن الشهر الحرام قتالٍ فيه، قل قتال فيه كبير، وصدٌّ عن سبيل الله وكفرٌ به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ... } .

قال تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا، لقد حئتم شيئًا إدّا، تكاد السماوات يتفطّرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّا} .

فالسماوات والأرض والجبال تكاد تتفطر وتنشق وتنهدّ من بشاعة قول المشركين وقُبحه، وعبد الله بن عبد العزيز وكل من وافقه من حكام وعلماء ودعاة ومفكرين، يريدون منّا أن نحب أولئك الذين يسبون الله ويشركون به ويدّعون له الزوجة والولد ونحترمهم ونتعايش معهم بسلام وأمان وإكرام.

ولو كان أولئك المشركون يسبّون عبد الله بن عبد العزيز أو يسبّون أباه وأمه لأعلن الحرب ضدهم، وما حادثة قطر عنّا ببعيد، حين عرضت قناة الجزيرة طلال بن عبد العزيز واعترف أن أباه كان يتقاضى راتبًا من بريطانيا، كادت السعودية أن تُشعل حربًا ضد قطر حتى تأهب الجيش السعودي للحرب، من أجل أنّ ذلك يطعن في أبيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت