عقر دارها وضرب اقتصادها الذي به تُجَيّش الجيوش، وضرب وزارة الدفاع الذي فيه تخطط وتقرر الحرب على الإسلام والمسلمين هو من جهاد الدفع أيضًا، وكلّ استهداف لدول الكفر الذين غزو أرض المسلمين واعتدوا عليها يعتبر من جهاد الدفع حتى ولو كانت ضربات المجاهدين في عقر دارهم، حتى يخرجوا عن ديار المسلمين.
فلا أدري ما هي الفائدة من الإسهاب والإطالة في مسألة جهاد الطلب في الوقت الذي تخوض فيه الأمة جهاد دفع العدو الصائل؟!
إنّ صُدور مثل هذا من المؤلف يحتمل أحد أمرين:
_ إما أن يكون من أجل التلبيس والتدليس.
_ وإما أن يكون بسبب عدم معرفته بواقع المسلمين، وواقع الصراع القائم في بلاد المسلمين، وعليه فلا يحق له الكلام في واقع لم يحط به ولم يعرفه على حقيقته، لذلك جاءت الفتوى ناقصة قاصرة بل خاطئة مغلوطة لفقدها أحد ركني الفتوى، فالفتوى لا تستقيم إلا بمعرفة الواقع ومعرفة حكم الشرع في ذلك الواقع، وهذه الفتوى فقدت معرفة الواقع لذلك جاءت خاطئة.
وقد تبين فيما سبق وجه إلغائهم لشعيرة جهاد الطلب وجهاد الدفع، وأريد هنا أن أناقش المؤلف في مسألة جهاد الدفع الذي يقوم به الآن ثلة من خيار الأمة، ثمّ يتبين حكم من منع منه.
أقول وبالله التوفيق:
إن العلماء رحمهم الله قد نصُّوا على أن الجهاد يتعين في ثلاثة مواطن، وذكروا منها: (إذا دهم العدو أرض المسلمين) .
وهنا أمران أنبه عليهما:
الأول/ أن جهاد الدفع غالبًا لا يكون إلا والعدو أكثر عددًا وعدة واستعدادًا؛ لأن العدو لا يتجرأ على غزو أرض من أراضي المسلمين إلا إذا رأى أنه أقوى وأكثر عددًا؛ لذلك فإن اعتبار تكافؤ قوة المسلمين بقوة الكافرين في جهاد الدفع لا اعتبار له، ومَن اشترط ذلك فإنه لم يعلم حكم الشرع ولم يتأمل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن غزوة أحد وغزوة الأحزاب كانتا من جهاد الدفع، وكان العدو في كلا المعركتين أكثر عددًا وعدّةً، فقد كان عدد الكفار في غزوة أحد ثلاثة آلاف، وعدد المسلمين سبعمائة، أي أن الكفار كانوا أكثر من ثلاثة أضعاف المسلمين، وفي غزوة الأحزاب كان عدد الكفار عشرة آلاف وعدد المسلمين لا يتجاوز ثلاثة آلاف، ومع ذلك قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقل إننا أقل من العدو وأضعف فلا نقاتلهم.
الثاني/ أن ترك الكفار يحتلون أراضي المسلمين مفسدة للدين والدنيا، وقتالهم سبب للقتل، والقتل مقدم هنا لأمور: