فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 575

وما زال المجاهدون الأفغان يخوضون حرباًَ ضارية دفاعًا عن دينهم وبلادهم وحقوقهم. ولقد بذلت منظمة المؤتمر الإسلامي جهودًا مكثفة لإزالة مظاهر القهر والاحتلال التي تعرض لها الشعب الأفغاني ليتمكن من تحرير إرادته وتأمين حقه في الحرية والاستقلال، كما بذلت منظمة الأمم المتحدة جهودًا مشكورة لإيجاد حل لهذه القضية. إن المملكة العربية السعودية إذ تؤيد تلك المساعي، فإنها تلفت النظر إلى أن أية جهود تبذل في هذا الإطار لابد وأن تأخذ بعين الاعتبار حقوق المجاهدين الأفغان ومطالبهم، وهي إذ تحيي أولئك المجاهدين، فإنها تؤيد تأييدًا كاملًا مطالب الشعب الأفغاني بالجلاء عن أراضيه وإقامة حكم يرتضيه لنفسه يحافظ به على حياده ويحفظ عقيدته ا. هـ [1]

فبالله عليكم - أهل الإنصاف - هل يقال لمن هذا موقفهم إنهم يسجنون المجاهدين، ولأنهم مجاهدون يقولون: ربنا الله!!؟ إذًا بقي أن نتساءل: لماذا سجنت دولة التوحيد - حماها الله - بعض الدعاة والقادمين من الجهاد الأفغاني؟

السبب هو أن كثيرًا من الشباب الموحد لما جاء إلى أرض أفغانستان للجهاد والدفاع عن أرض المسلمين تلقفتهم أيدٍ تكفيرية مفسدة تسعى إلى إفساد أفكارهم والتلبيس عليهم تجاه علمائهم وولاتهم، فتحاول إقناعهم بفساد علمائهم وكفر حكامهم، والبعض يحاول إقناعهم حتى بكفر علمائهم، وليس هذا تقولًا وافتراء بل هو ما دلت عليه الوقائع وأقر به القائمون بالتفجيرات في بلاد التوحيد بدءًا بتفجير العليا عام 1417ه مرورًا بتفجير شرق الرياض ثم مجمع المحيا.

إذا عرفت حال بعض الشباب المشاركين في الجهاد بعد ذهابهم إلى أرض أفغانستان عرفت سبب سجن بلاد التوحيد لهم. وكما قيل: إذا عرف السبب بطل العجب.

وبهذا تعرف أن اتهام بلاد الحرمين بأنها تسجن المجاهدين والدعاة وهي في الواقع إنما تسجن أصحاب الأفكار الفاسدة الشاذة عرفت أن هذا الإطلاق من جنس إطلاق اللفظ المجمل ليتم لبس الحق بالباطل، كما هو صنيع أهل البدع في كل زمان وحين؛ لذا إذا سمع هذه المقولة من لا دراية له استقر في نفسه أن بلاد الحرمين عدوة للإسلام والمسلمين - قاتل الله الظالمين -.

قال شيخنا محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -: والدروس في المساجد قائمة إلا من حصل منه مخالفة، أو خشي منه فتنة، فهنا لابد أن يمنع الشر أو ما هو من أسباب الشر ا. هـ [2] ].

(1) مجلة الفيصل العدد (106) ربيع الآخر 1406هـ ص20.

(2) شريط أهداف الحملات الإعلامية ضد حكام وعلماء بلاد الحرمين. وانظر كلامًا مفيدًا للشيخ عبد العزيز ابن باز في مجموع فتاواه (8/ 403) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت