فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 575

أقول: إننا لا نكفر الحاكم الذي يظلم ويسجن العلماء والدعاة، ولا أدري كيف رمانا المؤلف بهذه التهمة، ولكن الحقيقة التي خفيت على المؤلف أنّ سجن المجاهدين والعلماء والدعاة الذين يدعون الأمة إلى جهاد العدو الصائل، ويبينون للأمة مخططات العدو، إنما هو ضمن حملة المناصرة والمعاونة للكفار على المسلمين، فهؤلاء الحكام أمدوا العدو بالنفط والمعونات اللوجستية وفتحوا لهم أراضيهم لينطلقوا منها وحموا ظهور الكفار ومنعوا المسلمين من جهادهم سواء بالسلاح أو بالكلمة والفتوى أو بالمال، وهذا داخل ضمن حكم الموالاة وهي جزء من الموالاة الحاصلة من هؤلاء الحكام للكفار، فهذه الشبهة والتي قبلها داخلتان في حكم موالاة الكفار على المسلمين التي بينا حكمها في الرد على الشبهة الثالثة؛ لأنهما صورتان من صور الموالاة الحاصلة اليوم.

وأما ما ذكره من كلام سلطان بن عبد العزيز فإنني أقف معه عدة وقفات:

الوقفة الأولى/ من المعلوم لدى كل عاقل مطّلع على الأحداث، أن الحرب الأولى في أفغانستان والتي كانت بين المسلمين والروس، كان انتصار الروس على المسلمين فيه ضرر بالغ على أمريكا لأن الروس لو غلبوا على تلك البلاد فإنهم كانوا سيواصلون زحفهم نحو الجزيرة أكبر منبع للنفط في العالم ومعلوم أن النفط في الجزيرة يذهب جزء كبير منه إلى أمريكا، فوقفت أمريكا مع الأفغان وأمرت حلفاءها بالوقوف مع الأفغان لصد العدوان الروسي الذي لو تُرِك لربما هدد الاقتصاد الأمريكي برُمّته، فوقفت الدول العميلة لأمريكا مع المجاهدين لمصالحهم الخاصة، وهذا لا يُنقص من قدر وجهاد المسلمين الذين خرجوا لنصرة دين الله وحماية أراضي المسلمين والدفاع عن دمائهم وأعراضهم، ولكن تقاطعت المصالح وكلٌ يجازى بحسب نيته، وهذا الكلام ليس من التدخل في النوايا ولكن الواقع أظهره وأوضحه وهذا ما سأبينه في الوقفة الثانية.

الوقفة الثانية/ بعد انتهاء الحرب في أفغانستان شعرت أمريكا بأن النفط الذي يأتيها من أرض الجزيرة معرض للخطر، وأرادت أن تحميه بنفسها فاصطنعت الحرب الخليجية لتتواجد في المنطقة بطريقة لا يشعر معها المسلمون أنها أتت من أجل مصالحها وإنما جاءت من أجل حماية أهل الجزيرة، فجاءت إلى الجزيرة بطريقة ماكرة مدروسة وأقامت قواعدها في المنطقة تحت غطاء حماية الجزيرة، وساعدهم على ذلك الحكام الخونة الذين أباحوا بلاد الحرمين لعاهرات الروم وشُذّاذ النصارى، وهم إلى يومنا هذا لم يُعدّوا جيشًا لحماية أعظم ثغور الإسلام، بل جعلوه تحت حماية أسيادهم الأمريكان.

الوقفة الثالثة/ إن كانوا صادقين في نصرة الإسلام فلماذا لم يتركوا المسلمين يخرجون ليجاهدوا في فلسطين ويطردوا المحتل الصهيوني؟

وما حصل في الفترة الأخيرة من الأحداث في فلسطين لهو أوضح شاهدٍ على عمالة هؤلاء الحكام لأمريكا، فعندما فازت حماس في الانتخابات جاءت زنجية البيت الأبيض (كوندا ليزا رايس) إلى دول الخليج ومنعتهم من أي دعم لحماس وحوصرت حكومة حماس حتى لم يَعُدْ لديها ما تصرفه على وزرائها، وهذه الدول تشاهد ذلك ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت