تتكلم ببنت شفة، ولم يزد أولئك الحكام على أن يتفرّجوا على المسلمين في غزة وهم يموتون بسبب الحصار، ثم وقعت الحرب الجائرة الظالمة على غزّة العزة والإباء وهُدمت المنازل على أهلها وقتل الأطفال والنساء والشيوخ، وأولئك الحكام الخونة يرون المسلمين يُذبحون والأطفال والنساء يستنجدون فلم يحركوا ساكنًا، ولم يقتصروا على خذلانهم للمسلمين بل منعوا شباب الأمة الأباة من دخول غزّة لنصرتها كما فعل حاكم مصر المخذول المرذول حين أغلق معبر رفح حتى منع النساء الضعيفات من دخول مصر، ومع ذلك يعتبره عبد الله بن عبد العزيز طاغوت الجزيرة الشقيق المقدم والحاكم المحترم العاقل والمبجل.
لماذا هذا التخاذل؟
لا شكّ لأنه يحصل برضى أمريكا بل بتأييدها.
لماذا حرّضوا على الجهاد في أفغانستان ودعموه وحرضوا شباب الأمة على الخروج إلى أفغانستان لحرب الروس، ثمّ حاربوا المجاهدين في أفغانستان ضد أمريكا ومنعوا المسلمين من الخروج لقتال أمريكا؟ أليست أفغانستان هي أفغانستان؟ أليس شعبها هو شعبها؟ ألم يكن الجهاد السابق لدفع العدوان وهذا الجهاد كذلك لدفع العدوان؟ إذًا فلماذا هذه الازدواجية المتضاربة والمتناقضة؟!
إنها بلا شك من أجل تغير العدو، ففي الحرب الأولى كان المعتدي روسيا وهي عدوة أمريكا وبما أنها عدوة أمريكا فهي أيضًا عدوة عملائها وحلفائها!
وفي الحرب الثانية كان المعتدي أمريكا وهي سيدة الحكام العملاء وبالتالي سيقفون معها لأن عدو أمريكا عدوهم، فلما كان الروس أعداء أمريكا وقفوا مع المجاهدين نصرة لأمريكا، ولما كانت أمريكا عدوة المجاهدين وقفوا مع أمريكا ضد المجاهدين نصرة لأمريكا، فهم أنصار أمريكا وعملاؤها.
ثمّ إن كانوا صادقين في نصرة المسلمين فلماذا أعانوا الشيوعيين في اليمن عندما أوشكوا على السقوط والانهيار؟
إن كانوا صادقين في نصرة الإسلام فلماذا أعانوا النصارى المتمردين في جنوب السودان؟
إن كانوا صادقين في نصرة الإسلام فلماذا وقفوا مع الحكومات الكافرة المرتدة ضد إخواننا الصادقين كوقوفهم مع الحكومة اللبنانية النصرانية ضد إخواننا الفلسطينيين اللاجئين في مخيم نهر البارد، ووقوفهم مع الحكومة الباكستانية الخائنة ضد إخواننا الشرفاء في المسجد الأحمر وأخواتنا في جامعة حفصة، ووقوفهم مع الحكومة الصومالية العميلة ضد إخواننا المجاهدين؟؟!
الوقفة الرابعة/ إن من البديهي والواضح لدى كل مطّلع على الأحداث أن سبب إعانتهم للمجاهدين في أفغانستان لأن أمريكا كانت مؤيدة لضرب الروس، ولكن لما كان اليهود يحتمون بأمريكا لم يتجرؤوا على ضربهم، ويدل على ذلك أيضًا أن أمريكا لما أصبحت مؤيدة للروس على قتالهم للمجاهدين في الشيشان منع هؤلاء الحكام الشباب من الخروج إلى الشيشان، وأرضُ أفغانستان هي نفس الأرض التي دعموا فيها المجاهدين ضد الروس،