العلم والفهم، وبحسب ما تجرأت عليه نفوسهم، وتركوا عظائم الأمور وخطيرها الذي يُغضب التصدي له طواغيتَ الكفر؛ تركوها لمن يسابق في مرضاة ربه ولا يبالي بإسخاط السلاطين ..
وأخونا الفاضل أبو المنذر الحربي كما نحسبه والله حسيبه من هؤلاء الأبطال الذين تصدوا لباطل هذا الريس وزخرفه، فدحر شبهاته وفنّدها وكشف زيوفها ولم تأخذه في الله لومة لائم ..
مستحضرا حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع و الطاعة في العسر واليُسر والمنشط والمكره .... إلى قوله .. وأن نقول الحقَّ لا نخافُ في الله لومة لائمٍ) متفق عليه.
قال هشام بن عمّار: (( قولوا الحقَّ يُنزلكم الحقُّ منازل أهل الحقِ، يوم لا يُقضى إلا بالحقِّ ) ) [11\ 429 السير للذهبي] .
ولقد أطال أخونا المؤلف نَفَسَه في الرد على المذكور وقدم بمقدمات مفيدة؛ وجادله بالحكمة والموعظة الحسنة، وأحسبه ألان وتلطّف في القول في بعض المواضع بما لا يستحقه أمثال الريس، ولا يعاب ذلك عليه فمناظر أهل البدع له أن يختار الأسلوب الذي يراه مناسبا للمقام، وإن كنت أرى أن أمثال الريس أحوج إلى درة عمرية تقرع رأسهم وتحلقها لتزيل منها ما علق فيها من صداع الأباطيل والترهات .. فبعض الصداع لا يزال إلا هكذا .. كما قال الأول ..
وسيفي كان في الهيجا طبيبا ... * ... يداوي رأس من يشكو الصداعا
وبعضه لا يُزال إلا بطريقة اقترحها أحد أحبتنا رحمه الله وتقبله في عداد الشهداء وهو الشيخ أبو عبد الرحمن رائد خريسات مجاهد المرتدين وأهل البدع [1] حين كان حاضرا لمجلس نقاش جرى قبل سنوات في مدينة السلط بيننا وبين رأس من رؤوس التجهم عندنا وأخ حميم للريّس وهو مراد شكري؛ حضره طائفة من إخواننا بمن فيهم الشيخ أبي مصعب الزرقاوي رحمه الله، حيث وجه مراد بعض عباراته الغير لائقة المعروفة عنه لبعض الاخوة المشاركين في النقاش، فقلت له: يامراد نحن في مجلس علمي؛ وهذه عبارات لا تليق! وحينها قاطعني أخونا رائد قائلا: (يا شيخنا أنت تتكلم وتناقش هؤلاء بأسلوب علمي، وهذا الرجل وأمثاله لا يصلح معهم مثل هذا الأسلوب العلمي) فقال مراد: وماذا يصلح معنا؟ فقال له أخونا رحمه الله: (أنتم لا يصلح معكم إلا الضرب بالنعال على أم رؤوسكم) اهـ.
فهؤلاء الناس يتواقحون مع المخالفين ويقلّون أدبهم في الردود، ولا يتورّعون من الكذب على الخصوم، ولهذا يختار بعض إخواننا استئصال شأفة وقاحتهم بمثل هذه العلاجات ..
(1) قتل رحمه الله في معركة مع تحالف الشمال الكردي في شمال العراق وله ترجمة في منبر التوحيد والجهاد في قسم (حتى لا ننسى إخواننا الذين سبقونا على درب الجهاد)