والريس واحد ممن يتلذذ بتلك الوقاحة مع من يخالفهم من أهل الحق؛ فهو لا يفتأ يطيل لسانه بالكذب والبهتان والتهم والأباطيل والافتراءات، ويحارب المجاهدين حربا شعواء ..
ومع ذلك فقد اختار أخونا الحربي حفظه الله أن يقابل حرب الريس القذرة هذه بحرب هادئة نظيفة فيدحر افتراءاته على الشرع، ويرد أكاذيبه عن أنصار الدين بغير الأدوات القذرة التي يستعملها الريّس في حربه، فأهل الحق لا يستجيزون الكذب والافتراء على الخصوم كما يستجيز الريّس [1] ولا يستحلون ليّ أعناق النصوص والافتراء على الشريعة كما يفعل الريس وأمثاله، وإنما أدوات عساكر التوحيد وأسلحتهم في حربهم مع أنصار التنديد هي نصوص الوحيين الكتاب والسنة؛
والحق يقال أن أخانا مصنف هذا الرد رغم هدوء حربه مع الريس إلا أنه لم يقصّر في تفنيد شبهاته ودحر أباطيله وكشف زخرفه برزانة وهدوء وأسلوب علمي رصين ..
فكأن لأخينا الحربي صدر هذا البيت وللريس عجزه ..
أَمَا تَرَى الأُسْدَ تُخشى وهي صامتة ** والكلبُ يُخزى لعمر الله نبَّاحُ
فجزا الله أخانا الحربي خير الجزاء، وتقبل منا ومنه ما بذل في نصرة التوحيد والجهاد، اللذان تصدى وتصدر الريس والحلبي وربيع وأضرابهم لتشويههما وصد الناس عنهما، وتطوّعوا، أو آجروا أنفسهم لمن يدفع ويستأجِر للدفاع عن دول الردة والتنديد، والترقيع لخصوم التوحيد، والجدال عن أعداء الجهاد من الطواغيت وأنصارهم.
والمتأمل لما خطه أخونا الحربي حفظه الله ونصر به الدين يرى الفرق الشاسع والبون الواسع بين كتابات أنصار التوحيد والجهاد وبين كتابات أعدائهم وخصومهم .. فإخواننا ولله الحمد مرجعيتهم في الخصومة وفي الاستدلال وفي الحكم هو الدليل (الكتاب والسنة) ، وحلتهم الإنصاف والعدل، لا يستحلون الكذب على الخصوم ولا يجوّزون تحريف الكلم عن مواضعه أو ليّ كلام العلماء نصرة للمذهب، كما هو ديدن لصوص النصوص كالمردود عليه في هذا الكتاب وأشباهه، والمتأمل لمسوّداته يعاين ما نقول ..
ولأجل فساد منهج هؤلاء القوم وانحرافهم عن الحق لم نتفرد نحن في الرد عليهم؛ بل قد رد عليهم وأبان باطلهم وتبرء من زورهم أقرب الناس إليهم من مشايخ الجزيرة المشاهير .. فرد على الحلبي ومراد شكري مشايخ اللجنة الدائمة في الجزيرة وأبانوا أنهم من غلاة المرجئة .. كما قرأت مؤخرا نصيحة من الشيخ عبدالرحمن بن ناصر البراك
(1) ومن أراد أن يطالع شيئا من أكاذيبه فلينظر إلى تبديده الذي لم يبدد فيه إلا دينه؛ بالجدال عن الطواغيت و بترويج أكاذيب من لا يثق بهم هو نفسه، ولكنها الخصومة العمياء التي توثق المجاهيل بل والكذابين لقبول كلامهم في الخصوم!! والإخلاص حتى النخاع في الترقيع للطواغيت والدفاع عن دول التنديد، ونحن لا نقابل أكاذيبه بأكاذيب ولا ندحر باطله بباطل، وإنما علاج أكاذيبه ورد أباطيله يكون بأمثال هذه الردود العلمية، (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ) ، (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) .