وجهها إلى عبدالعزيز ريس الريس انتقده فيها على منهجه الفاسد واعتقاده المنحرف في الإيمان واستنكر أشد الإستنكار أوراق الريس التي سماها:"مهمات ومسائل متفرقات، وتنبيهات متممات تتعلق بالتكفير". والتي حكم فيها بالإيمان لمن تحمله الأطماع الدنيوية على مصانعة أهل الشرك ومجاملتهم، بالسجود معهم بين يدي أصنامهم من غير خوفٍ أو إكراهٍ!!، وهذا أمر معروف عنه، وقد أشرنا في غير هذا الموضع إلى عدم تكفيره لمن ذبح لبوذا ولمن سجد للأصنام ولمن شرّع مع الله ما لم يأذن به الله، إلا بشروط ابتدعها لا تكاد تجد وفقا لها كافرا بين هذه الأصناف في هذا الزمان ..
وأنا أعلم أن ردودنا العلمية المفصلة، لا تؤلم هؤلاء الناس بقدر إيلام ما يكتبه مشايخ الجزيرة الرسميين عنهم ولو على وجه الاختصار؛ لأن الحق والعلم ليس من أولوياتهم ولا من همومهم؛ ولأن في ردود أولئك المشايخ نزعًا للوجاهة أوتعطيلا لنشر كتاباتهم وإعاقة لسيل المساعدات والأموال التي يتدفق عليهم باسم الدعوة السلفية!!
ولذلك أحب أن أورد في هذه المقدمة رسالة الشيخ البراك بحروفها ليعلم حال الرجل المردود عليه من أقرب الناس إليه، وهذا نصها:
"إلى الأخ المكرم/ عبدالعزيز بن ريس الريس."
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , وبعد:
فقد ذكر لي الأخ بندر الشويقي، أنك تقول: إن الرجل لو قصد وتعمد السجود بين يدي الصنم طمعًا في دنيا، وصرح بلسانه أنه يقصد عبادته، فإنه يحكم بكفره، لكن لايقطع بكفر باطنه، لاحتمال كذبه في إخباره عن نفسه، فمثله كمن يقول: أنا أعتقد أن الله ثالث ثلاثةٍ، فهذا يكفر لكن لا يقطع بكفره الباطن لاحتمال كذبه في إخباره عن نفسه.
وهذا ـ إن صح عنك ـ فأنت ضالٌ في فهمك ضلالًا بعيدًا، وقد قلت إفكًا عظيمًا، فإن مقتضى هذا: أنا لانقطع بكفر الجاحدين لنبوة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع تصديقهم له في الباطن، كما قال تعالى: (فإنهم لايكذبونك، ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون)
وكذلك لا يقطع بكفر كل النصارى، لقولهم: المسيح ابن الله، أو قولهم بالتثليث، لاحتمال أنهم قالوا ذلك مجاملةً أو تعصبًا لأقوامهم، لااعتقادًا لحقيقة قولهم.
وأن المسلم لو أظهر موافقتهم على ذلك لغرضٍ من الأغراض من غير إكراهٍ، أو أظهر لهم تكذيب الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ، لم يكن مرتدًا إلا ظاهرًا، وأما في الباطن فهو في عداد المؤمنين، ومقتضى هذا انه لو مات على تلك الحال، لكان من أهل الجنة بإيمانه الذي كتمه من غير اضطرارٍ ولا إكراهٍ.
لذلك أوصيك بالتريث، وترك الاندفاع، كما أوصيك باللجأ إلى الله، بسؤال الهداية، فيما اختلف فيه من الحق بإذنه، إنه ـ تعالى ـ يهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيم.