فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 575

أين تلك العهود حين أعانوا النصارى في إندونيسيا وجزر الملوك على قتل إخواننا المسلمين؟

أين تلك العهود حين دمروا لبنان من أجل علجين يهوديين؟

أين تلك المواثيق حين سكتوا عن إحراق إخواننا المسلمين في الهند؟

ولتوضيح المسألة أورد ما كتبه الشيخ الفاضل عبد العزيز العنزي فك الله أسره حيث قال: للقول بأنَّ الأمريكان في الجزيرة العربيَّة معاهدون، لابدَّ لإثبات ذلك من مقاماتٍ أربع:

المقام الأوَّل: إثباتُ العهدِ، وتصحيحُهُ في نفسه وصيغته.

المقام الثَّاني: إثباتُ أهليَّةِ من أعطى العهد، ولزوم عهده للمسلمين.

المقام الثالث: إثباتُ أنَّ العهدَ لا ينتقضُ بمحاربة مسلمين في ولاية أخرى.

المقام الرابع: إثباتُ أنَّ العهدَ لم ينتقضْ بأمرٍ وقعَ في الولاية التي كانت فيها التفجيرات.

فإذا أقيمت أدلَّة هذه المقامات، وأثبتَها المنازع، فالأمريكان في جزيرة العرب معاهدونَ، تحرم دماؤهم ونقول في الإنكار على من قاتلهم: قتل المعاهد كبير. وصدٌّ عن سبيل الله وكفر به وقتل للمسلمين في كل مكان، وغدرٌ بهم، وإخراجهم من ديارهم = أكبر عند الله، كما أنَّ تولِّي الكافرينَ، وتحكيم القوانين الوضعيَّة، واستحلال المحرَّمات، وعقد الولاء والبراء على معاقد الجاهليَّة أكبر عند الله، والفتنة أكبر من القتل.

وإذا كان واحدٌ من هذه المقامات الأربع باطلًا، فالحكم بأنَّ الأمريكان معاهدون باطلٌ كذلك، فلننظر في كلِّ واحدٍ منها، لترى أنَّ كل مقام يحتاجه القائل بصحة عهود الأمريكان في جزيرة العرب، ثابتٌ نقيضُه من وجوه عدّة:

فالمقام الأوَّل: ينبني على حقائق العهود الموجودة في هذا العصر، فإنَّ العهدَ ثابتٌ منذ أُسِّست الأمم المتحدة أو قبلها، ولا يكاد يعرف أحدٌ من عامة الناس وعلمائهم، بل ولا أحد من طلبة العلم المجيبين على هذا السُّؤال، بنود العهد على التَّفصيل، والقدر الذي يُعرفُ من البنود، كافٍ في إبطال تلك العهود.

وينبغي النَّظر إليها من جهة مدّة العهد، ومشرِّع العهد، والوضع الفقهي للعهد ولوازمه:

-المدَّة، فأمَّا المدَّةُ التي يجوز للإمام أن يهادن المشركين بقدرها لا يزيد، فقد اختلف الفقهاء في تحديدها، فحدّدها الأصحاب وبعض الفقهاء بعشر سنين، لا تزيد، واستدلُّوا بأنَّ الأصل عموم أدلة وجوب مقاتلة الكفَّار، والعهد استثناء، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عاهد على عشر سنين، فيقتصر في الرخصة على موضع النصِّ، وما عداه باقٍ على الأصلِ وهو التَّحريم.

ورأى بعضهم توسيعه، وهو الصواب، فللإمام أن يزيد على عشرٍ متى رأى المصلحة في ذلك.

وأمَّا المهادنة بلا تحديد مدَّةٍ، فصورتها: أن يهادنهم بلا أجل، على أنَّ له فسخ العهدِ بأن ينبذ إليهم على سواء، ومنه قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم ليهود خيبر: "أقرُّكم ما أقرَّكم الله"، فيكون للمسلمين أن يُنهوا العهدَ متى شاؤوا، على أن ينبذوا إليهم على سواءٍ، ويُعلموهم في مدةٍ تكفي، ومن صور الهدنة بلا تحديد أن يحدّد مدّة للعهد من انتهائه لا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت