فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 575

فمن أوّل موجبات القتال، قوله تعالى: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) ، والآيةُ عامَّةٌ في المشركين، كما نصَّت على العموم في البلادِ، وقد وُجدوا في الجزيرة.

ومما يوجب القتال، ما تقدّم من أنَّ وجودهم في بلاد الإسلام هذه عدوانٌ واحتلالٌ، يجب مقاومتُه، فضلًا عن جرائمهم في حقِّ الإسلام وسيفهم المصلت على المسلمين في كلِّ بلد.

المرتبة الثانية: انتفاء مانع القتال من عهد أو أمان، فقتالهم مشروع إذ هو الأصل ولا يوجد مانع شرعي من قتالهم لا عهد ولا أمان. اهـ

وبقيت مسألة المصالح والمفاسد في قتال الصليبيين في جزيرة العرب، أورد فيها ما كتبه الشيخ الفاضل عبد العزيز العنزي فك الله أسره، وقد ذكر في البداية قواعد نافعة فيما يتعلق بالمفاسد والمصالح فقال:

من القواعد في المفاسد والمصالح:

أولًا: أنَّ المفسدة التي ثبت الحكم مع وجودها بدليلٍ (من نصٍّ أو تقريرٍ أو إجماع أو قياسٍ) غير معتبرة.

ثانيًا: أنَّ المفسدة التي تُلغِي الحكم، هي الخارجة عن المعتاد في مثلِه، الزائدة عن المفسدة اللازمة لأصله.

ثالثًا: أنَّ المفسدة التي يُفضي اعتبارها إلى تعطيل شعيرةٍ من شعائر الدين لاغيةٌ.

رابعًا: أنَّ الضرر الخاص يُحتمل لدفع الضرر العام.

خامسًا: أنَّ النَّاظر في المصالح والمفاسد في أمر يكون نظره فيه لكل من يناله هذا الأمر من المسلمين.

سادسًا: أنَّ ترك أصول الدِّين ووقوع الشِّرك أعظم المفاسد على الإطلاق.

سابعًا: أنَّ تقدير المفسدة في أمرٍ، يكون لأهل العلم الشَّرعيِّ والمعرفة الدنيويِّة به.

ثامنًا: أنَّ اجتهاد الأمير في تقدير المصالح والمفاسد ما لم يكن مفسدةً محضةً، مقدَّمٌ على غيره.

تاسعًا: أنَّ النَّاظر في المصالح والمفاسد يُحاسب على ما كانت أماراته ظاهرةً وقت نظره، لا على ما وقع في نفسِ الأمرِ، إذ لا يعلم الغيبَ إلاَّ الله، وقد قدَّر النّبي صلى الله عليه وسلم أمورًا من أمر الجهاد وكذا من بعده من المجاهدين، فوقعت على غير ما ظنَّ وقدَّر.

ونأتي إلى شرح مبسط لتلك القواعد فنقول:

أولًا: أنَّ المفسدة التي ثبت الحكم مع وجودها بدليلٍ (من نصٍّ أو تقريرٍ أو إجماع أو قياسٍ) غير معتبرة.

فأمَّا القاعدةُ الأولى: فتُخرج إيرادَ من يُورد وجود مفسدةٍ في الجهاد مع العلم بأنَّ هذه المفسدة بعينها كانت موجودةً زمن النّبيِّ صلى الله عليه وسلم، كإيراد من يُورِدُ ذهاب الطَّاقات الدعويَّة، ونحوه ويقول: لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا، وقد كان النّبيُّ صلى الله عليه وسلم يُخرج في الجهاد كلَّ أحدٍ دون تفريقٍ، وكذا الصَّحابة حتّى قُتل في حرب مسيلمة مئاتٌ من القُرّاء، وهذه الحُجَّة باطلةٌ بوجود المفسدة المذكورة زمن النّبي صلى الله عليه وسلم دون أن يُعطّل الحكم لها، وبالنّصِّ على بطلانها، والرد عليها في الآيات: "قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت"، "قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتلُ إلى مضاجعهم).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت