أرضًا من أراضي المسلمين وجب على أهل تلك البلاد أن يدفعوه فإن عجزوا وجب على من جاورهم من المسلمين أن ينفروا لإغاثتهم والدفاع عنهم ولو كان حاكم أولئك غير حاكم هؤلاء، لأن ولاية الدين ووجوب النصرة لا يسقطها تعدد الحكام، والولاية الإيمانية لا تزيلها الحدود المصطنعة، وقد سبق أن بينتُ أن اعتداء الكفار على أي أرض من أراضي المسلمين يعتبر ناقضًا للعهد لأن أراضي المسلمين بمنزلة الأرض الواحدة.
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: فأما إذا أرادوا الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلهم وعلى غير المقصودين لإعانتهم كما الله تعالى: {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصر المسلم. اهـ
وقال أيضًا: وإذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم ونصوص أحمد صريحة بهذا. اهـ
قال القرطبي في تفسيره: إذا تعين الجهاد بغلبة العدو على قطر من الأقطار أو بحلوله بالعقر فإذا كان ذلك وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافا وثقالا شبابا وشيوخا كل على قدر طاقته من كان له أب بغير إذنه ومن لا أب له ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج من مقاتل أو مكثر فإن عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم كان على من قاربهم وجاورهم أن يخرجوا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة حتى يعلموا أن فيهم طاقة على القيام بهم ومدافعتهم وكذلك كل من علم بضعفهم عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم لزمه أيضا الخروج إليهم فالمسلمون كلهم يد على من سواهم حتى إذا قام بدفع العدو أهل الناحية التي نزل العدو عليها واحتل بها سقط الفرض عن الآخرين ولو قارب العدو دار الإسلام ولم يدخلوها لزمهم أيضا الخروج إليه حتى يظهر دين الله وتحمى البيضة وتحفظ الحوزة ويخزى العدو ولا خلاف في هذا. اهـ
فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام القرطبي قد أفتوا بوجوب الخروج لنصرة المسلمين مع أنّ الدولة الإسلامية في عهدهم كانت مقسمة ومتعددة الحكام، ولم يشترطوا إذنهم.
وهل يلتزم المؤلف بقوله هذا إذا غزى الكفار بلاده السعودية، واستغاث المسلمون فيها بإخوانهم من الدول المجاورة، ومنعهم الحكام، هل سوف يقول لهم المؤلف: اسمعوا وأطيعوا حكامكم، والتزموا بالحدود التي رسمها لكم أعداؤكم، ولا تخرجوا للدفاع عنّا واتركوا الكفار يفعلوا بنا ما يشاؤون؟!.
وقول المؤلف: [أن في نقض العهد بين المسلمين والكفار مطلقًا إضرارًا بالمسلمين في شرق الأرض وغربها] .
أقول: إن المسلمين ليسوا هم الذين نقضوا العهد، ولكن الذين نقضوا العهد-إن صحّ- هم الكفار أنفسهم وذلك بقاتلهم المسلمين واحتلالهم ديار المسلمين، وكذلك نقضوا العهد بإهانة القرآن الكريم، والسخرية من النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
وقد سئل شيخ الإسلام عن يهودي قال: هؤلاء المسلمون الكلاب أبناء الكلاب يتعصبون علينا.