فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 575

أقول: لا شك أن الغدر محرم في ديننا، وأنّ الأصل فيمن دخل ديار الكفار بعهدٍ أو أمان أنه لا يجوز أن يخونهم أو يغدر بهم، ولكن هل الذي وقع من المجاهدين هو من الغدر؟

إن الذي وقع من المجاهدين في أمريكا وبريطانيا لا يعتبر من الغدر لأمور:

الأول/ أن الذي حصل من المجاهدين هو من باب الخدعة وليس من باب الغدر، وهو ما عرّفه المؤلف نفسه بقوله [وإنما إبداء أمر وفعل خلافه مخادعة للمحاربين] وهذا هو عين ما وقع من أبطال الإسلام التسعة عشر الذين قصم الله بهم ظهر أمريكا، فإنهم كانوا في حالة حرب مع أمريكا، لأن أمريكا حاصرت أفغانستان قبل الأحداث بثلاث سنوات ومات بسبب الحصار أكثر من سبعين ألف مسلم، فهي إذًا في حالة حرب، فدخل هؤلاء الأبطال إلى أمريكا مظهرين لهم أنهم دخلوها للدراسة ونحو ذلك، ولم يعطوهم أمانًا ألبتة، بل فعلوا مثل ما فعل محمد بن مسلمة رضي الله عنه حين استأذن على كعب بن الأشرف من أجل أن يطلب منه المساعدة أو القرض وكان كعبٌ قد نقض عهده بإيذائه للنبي صلى الله عليه وسلم في عرضه، فكان محاربًا، وخدعه محمد بن مسلمة فأظهر له أنه أتاه من أجل القرض فأدخله كعب وواعده محمد أن يأتيه في ليلة أخرى فدخلوا عليه واغتالوه، ولم يعطه محمد بن مسلمة أمانًا قط، وهكذا الأبطال التسعة عشر ما أعطوا أمريكا أمانًا قط وإنما خدعوها بأن أظهروا لها أنهم يريدون دخول أمريكا من أجل الدراسة أو نحوها، وأمريكا دولة محاربة للإسلام والمسلمين، فخدعوها ودخلوها وقاموا بتدمير وزارة الدفاع الأمريكية ومبنيي التجارة الذين يعتبران أعظم مفصل إقتصادي لأمريكا، وهذا ليس من الغدر بل هو من الخدعة في الحرب، وسأورد قصة مقتل كعب ابن الأشرف، وقصة اغتيال الأسود العنسي، وقصة اغتيال خالد الهذلي ليتبين لك أن ما قام به الأخوة ليس من الغدر.

الثاني/ أنّ شيخ المجاهدين الشيخ أسامة بن لادن حفظه الله قد نبذ إليهم عهدهم بعد أن عرض عليهم الهدنة بشرط أن ينسحبوا من جميع الدول الإسلامية التي احتلوها، وأمهلهم عدّة أشهر، فلما استخفوا بعرضه أعلن الجهاد عليهم ونبذ إليهم عهدهم، والذين دكوا صروح الكفر هم من جنوده.

الثالث/ وحتى لو تنزلنا وقلنا بأن دخول أمريكا وبريطانيا وغيرها كان بأمان فإن هذه الدول الكافرة قد نقضت عهدها مع من يعيشون في أرضها من المسلمين قبل الأحداث، حين داهمت بيوتهم واعتقلت العديد منهم قبل أن يصدر منهم أي عمل ضد هذه الدول، وبذلك تكون قد نقضت عهدها وعلى نفسها جنت، فإن الأمان لابدّ أن يكون من الطرفين فإذا خان أحدهما فقد زال الأمان.

الرابع/ كذلك هذه الدول نقضت عهدها مع المسلمين عامة بالإساءة إلى دين الإسلام، وإهانة القرآن الكريم، والإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

والمقصود أن إخواننا المجاهدين الأبطال لم يغدروا ولم يخونوا بل فعلهم من الجهاد في سبيل الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت