فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 575

فإن قيل: إن الأمة في ضعف ولا تستطيع أن تخوض جهاد الطلب في وقتنا الحاضر، وهؤلاء الشباب قد غزوا أمريكا في عقر دارها.

فالجواب: أن ضربات الحادي عشر من سبتمبر المباركة لم تكن من جهاد الطلب قط، وإنما هي من جهاد الدفع؛ لأن أمريكا قد حاصرت أفغانستان وهي التي تدعم الكيان الصهيوني في فلسطين وتدعم الصليبيين في الفلبين وإندونيسيا وجزر الملوك والنصارى المتمردين في السودان وغيرها فهي التي بدأت الحرب على الإسلام والمسلمين، والمجاهدون الذين استهدفوها فعلوا ذلك لكي تخرج من أراضي المسلمين وتكف دعمها لليهود الغاصبين، ولكي تنكمش على نفسها وتترك سياستها الظالمة تجاه المسلمين، فالمجاهدون ضربوا أمريكا لدفع أذاها وإخراجها من أراضي المسلمين، وهذا جهاد دفع وليس جهاد طلب، ولا يغير الحكم كونها ضربت في أرضها؛ فإن جنودها الذين يقاتلون في أراضي المسلمين يتحركون على خطط وزارة الدفاع الأمريكية وبرجا التجارة مركزان اقتصاديان لدعم السياسة الأمريكية المتغطرسة الظالمة، فهي أصل الجيوش المحاربة وهي امتداد لها، وضربها ضرب لجنودها، وتدميرها تدمير لجيوشها، ولو غزا أرض الإسلام جيش كبير أوله في الجنوب وآخره في الشمال وكان الذي يخوض الحرب الذي في الجنوب فهل الواجب استهداف الجيش الذي يقاتلنا فقط أم أنه يحق لنا أن نستهدف آخرهم كما نستهدف أولهم؟ وهكذا أمريكا ومن دخل في صفها، هم يخططون في دولهم ويعززون قواتهم باقتصادهم، فضربهم في عقر دارهم ضرب لقواتهم.

فكما أن سبب ضربهم في عقر دارهم هو وجود جيوشهم الظالمة في ديارنا، فكذلك إذا أرادوا أن نكف عن غزوهم في عقر دارهم فليخرجوا جيوشهم الظالمة من ديارنا.

وبعد هذا أورد الأدلة التي توضح أن ما قام به الأبطال التسعة عشر ليس من الغدر والخيانة، وإنما هو من الجهاد في سبيل الله:

ـ فقصة قتل كعب بن الأشرف رواها البخاري فقال: حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال عمرو سمعت جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله؟!» ، فقام محمد بن مسلمة فقال: (يا رسول الله: أتحب أن أقتله؟!) ، قال: «نعم» ، (فائذن لي أن أقول شيئا!) ، قال: «قل!» ، فأتاه محمد بن مسلمة فقال: (إن هذا الرجل قد سألنا صدقة، وإنه قد عنانا، وإني قد أتيتك أستسلفك) ، قال: (وأيضا والله لتملنه) ، قال: (إنا قد اتبعناه فلا نحب أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه، وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين) ، وحدثنا عمرو غير مرة فلم يذكر وسقا أو وسقين أو فقلت له فيه وسقا أو وسقين فقال أرى فيه وسقا أو وسقين، فقال: (نعم، ارهنوني!) ، قالوا: (أي شيء تريد؟!) ، قال: (ارهنوني نساءكم!) ، قالوا: (كيف نرهنك نساءنا، وأنت أجمل العرب؟!) ، قال: (فارهنوني أبناءكم!) ، قالوا: (كيف نرهنك أبناءنا؟! فيسب أحدهم، فيقال: رهن بوسق أو وسقين، هذا عار علينا، ولكنا نرهنك اللأمة) ، (قال سفيان: يعني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت