فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 575

السلاح)، فواعده أن يأتيه فجاءه ليلا، ومعه أبو نائلة وهو أخو كعب من الرضاعة، فدعاهم إلى الحصن، فنزل إليهم فقالت له امرأته: (أين تخرج هذه الساعة؟!) ، فقال: (إنما هو محمد بن مسلمة، وأخي أبو نائلة) ، (وقال غير عمرو قالت: أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم، قال إنما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة، إن الكريم لو دعي إلى طعنة بليل لأجاب) ، قال: ويدخل محمد بن مسلمة معه رجلين، (قيل لسفيان سماهم عمرو قال سمى بعضهم) ، قال عمرو: جاء معه برجلين، (وقال غير عمرو: أبو عبس بن جبر، والحارث بن أوس، وعباد بن بشر) ، قال عمرو: جاء معه برجلين، فقال: (إذا ما جاء فإني قائل بشعره فأشمه، فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه، فدونكم فاضربوه) ، وقال مرة ثم أشمكم، فنزل إليهم متوشحا، وهو ينفح من ريح الطيب، فقال: (ما رأيت كاليوم ريحا أي أطيب) ، وقال غير عمرو قال: عندي أعطر نساء العرب وأكمل العرب، قال عمرو فقال له: (أتأذن لي أن أشم رأسك؟!) ، قال: (نعم) ، فشمه، ثم أشم أصحابه، ثم قال: (أتأذن لي؟!) ، قال: (نعم) ، فلما استمكن منه قال: (دونكم!) ، فقتلوه، ثم أتوا النبي، صلى الله عليه وسلم، فأخبروه. اهـ

ففي هذه القصة يلاحظ أن محمد بن مسلمة رضي الله عنه كذب على كعب بن الأشرف وأظهر له ما يشعره بالأمان مخادعة منه لكي يتمكن من الوصول إليه وقتله وعندما شعر كعب بن الأشرف بالأمان أدخله في حصنه فلما تمكن منه محمد بن مسلمة ومن معه اغتالوه وأجهزوا عليه، وهذا هو ما حصل في أمريكا، فإن الشباب المجاهدين دخلوها وهم محاربون لها وهي محاربة لهم ولكن خدعوها بإظهار قبول الأمان لكي يستطيعوا الدخول إليها وتدميرها في أعظم مفصل اقتصادي تخنق العالم به.

ـ وأما قصة قتل العنسي فقد رواها بن كثير في البداية والنهاية وأصلها بإسنادها عند ابن جرير الطبري، قال ابن كثير في «البداية والنهاية» ، (ج: 6 ص: 308 وما بعدها) بعد ذكر تفاصيل تنبؤ الأسود العنسي الكذاب، واستيلائه على مقاليد الأمور: [واشتد ملكه واستغلظ أمره وارتد خلق من أهل اليمن وعامله المسلمون الذين هناك بالتقية وكان خليفته على مذحج عمرو بن معدي كرب واسند أمر الجند إلى قيس بن عبد يغوث وأسند أمر الأبناء إلى فيروز الديلمي وداذويه وتزوج بامرأة شهر بن باذان وهي ابنة عم فيروز الديلمي واسمها زاذ وكانت امرأة حسناء جميلة وهي مع ذلك مؤمنة بالله ورسوله محمد ومن الصالحات. قال سيف بن عمر التميمي وبعث رسول الله كتابه حين بلغه خبر الأسود العنسي مع رجل يقال له وبر بن يحنس الديلمي يأمر المسلمين الذين هناك بمقاتلة الأسود العنسي ومصاولته وقام معاذ بن جبل بهذا الكتاب أتم القيام وكان قد تزوج امرأة من السكون يقال لها رملة فحزبت عليه السكون لصبره فيهم وقاموا معه في ذلك وبلغوا هذا الكتاب إلى عمال النبي ومن قدروا عليه من الناس واتفق اجتماعهم بقيس بن عبد يغوث أمير الجند وكان قد غضب عليه الأسود واستخف به وهم بقتله، وكذلك كان أمر فيروز الديلمي قد ضعف عنده أيضا وكذا داوذيه فلما أعلم وبر بن نحيس قيس بن عبد يغوث وهو قيس بن مكشوح كان كأنما نزلوا عليه من السماء ووافقهم على الفتك بالأسود وتوافق المسلمون على ذلك وتعاقدوا عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت