فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 575

فلما أيقن ذلك في الباطن اطلع شيطان الأسود للأسود على شيء من ذلك فدعا قيس بن مشكوح فقال له يا قيس ما يقول هذا قال وما يقول قال يقول عمدت إلى قيس فأكرمته حتى إذا دخل منك كل مدخل وصار في العز مثلك مال ميل عدوك وحاول ملكك وأضمر على الغدر إنه يقول يا أسود يا أسود يا سوآه يا سوآه فطف به وخذ من قيس أعلاه وإلا سلبك وقطف قلبك فقال له قيس وحلف له فكذب وذي الخمار لأنت أعظم في نفسي وأجل عندي من أن أحدث بك نفسي فقال له الأسود ما إخالك تكذب الملك فقد صدق الملك وعرف الآن أنك تائب عما اطلع عليه منك ثم خرج قيس من بين يديه فجاء إلى أصحابه فيروز وداوذيه وأخبرهم بما قال له ورد عليه فقالوا إنا كلنا على حذر فما الرأي فبينما هم يتشاورون إذ جاءهم رسوله فأحضرهم بين يديه فقال ألم أشرفكم على قومكم قالوا بلى قال فماذا يبلغني عنكم فقالوا أقلنا مرتنا هذه فقال لا يبلغني عنكم فأقيلكم قال فخرجنا من عنده ولم نكد وهو في ارتياب من أمرنا ونحن على خطر فبينما نحن في ذلك إذ جاءتنا كتب من عامر بن شهر أمير همدان وذي ظليم وذي كلاع وغيرهم من أمراء اليمن يبذلون لنا الطاعة والنصر على مخالفة الأسود وذلك حين جاءهم كتاب رسول الله يحثهم على مصاولة الأسود العنسي فكتبنا إليهم ألا يحدثوا شيئا حتى نبرم الأمر قال قيس فدخلت على امرأته زاذ فقلت يا ابنة عمي قد عرفت بلاء هذا الرجل عند قومك قتل زوجك وطأطأ في قومك القتل وفضح النساء فهل عندك ممالأة عليه قالت على أي أمر قلت إخراجه قالت أو قتله قلت أو قتلة قالت نعم والله ما خلق الله شخصا هو أبغض إلي منه فما يقوم لله علي حق ولا ينتهي له عن حرمة فإذا عزمتم أخبروني أعلمكم بما في هذا الأمر قال فأخرج فإذا فيروز وداوذيه ينتظراني يريدون أن يناهضوه فما استقر اجتماعه بهما حتى بعث إليه الأسود فدخل في عشرة من قومه فقال ألم أخبرك بالحق وتخبرني بالكذابة إنه يقال يا سوأة يا سوأة إن لم تقطع من قيس يده يقطع رقبتك العليا حتى ظن قيس أنه قاتله فقال إنه ليس من الحق أن أهلك وأنت رسول الله فقتلي أحب إلي من موتات أموتها كل يوم فرق له وأمره بالانصراف فخرج إلى أصحابه فقال اعملوا عملكم فبينما هم وقوف بالباب يشتورون إذ خرج الأسود عليهم وقد جمع له مائة ما بين بقرة وبعير فقام وخط وأقيمت من ورائه وقام دونها فنحرها غير محبسة ولا معلقة ما يقتحم الخط منها شيء فجالت إلى أن زهقت أرواحها قال قيس فما رأيت أمرا كان أفظع منه ولا يوما أوحش منه ثم قال الأسود أحق ما بلغني عنك يا فيروز لقد هممت أن أنحرك فألحقك بهذه البهيمة وأبدى له الحربة فقال له فيروز اخترتنا لصهرك وفضلتنا على الأبناء فلو لم تكن نبيا ما بعنا نصيبنا منك بشيء فكيف وقد اجتمع لنا بك أمر الآخرة والدنيا فلا تقبل علينا أمثال ما يبلغك فأنا بحيث تحب فرضي عنه وأمره بقسم لحوم تلك الأنعام ففرقها فيروز في أهل صنعاء ثم أسرع اللحاق به فإذا رجل يحرضه على فيروز ويسعى إليه فيه واستمع له فيروز فإذا الأسود يقول أنا قاتله غدا وأصحابه فاغد علي به ثم التفت فإذا فيروز فقال مه فأخبره فيروز بما صنع من قسم ذلك اللحم فدخل الأسود داره ورجع فيروز إلى أصحابه فأعلمهم بما سمع وبما قال وقيل له فاجتمع رأيهم على أن عاودوا المرأة في أمره فدخل أحدهم وهو فيروز إليها فقالت إنه ليس من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت