فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 575

الدار بيت إلا والحرس محيطون به غير هذا البيت فإن ظهره إلى مكان كذا وكذا من الطريق فإذا أمسيتم فانقلبوا عليه من دون الحرس وليس من دون قتله شيء وإني سأضع في البيت سراجا وسلاحا فلما خرج من عندها تلقاه الأسود فقال له ما أدخلك على أهلي ووجأ رأسه وكان الأسود شديدا فصاحت المرأة فأدهشته عنه ولولا ذلك لقتله وقالت ابن عمي جاءني زائرا فقال اسكتي لا أبالك قد وهبته لك فخرج على أصحابه فقال النجاء النجاء وأخبرهم الخبر فحاروا ماذا يصنعون فبعثت المرأة إليهم تقول لهم لا تنثنوا عما كنتم عازمين عليه فدخل عليها فيروز الديلمي فاستثبت منها الخبر ودخلوا إلى ذلك البيت فنقبوا داخله بطائن ليهون عليهم النقب من خارج ثم جلس عندها جهرة كالزائر فدخل الأسود فقال وما هذا فقالت إنه أخي من الرضاعة وهو ابن عمي فنهره وأخرجه فرجع إلى أصحابه فلما كان الليل نقبوا ذلك البيت فدخلوا فوجدوا فيه سراجا تحت جفنة فتقدم إليه فيروز الديلمي والأسود نائم على فراش من حرير قد غرق رأسه في جسده وهو سكران يغط والمرأة جالسة عنده فلما قام فيروز على الباب أجلسه شيطانه وتكلم على لسانه وهو مع ذلك يغط فقال مالي ومالك يا فيروز فخشي إن رجع يهلك وتهلك المرأة فعاجله وخالطه وهو مثل الجمل فأخذ رأسه فدق عنقه ووضع ركبتيه في ظهره حتى قتله ثم قام ليخرج إلى أصحابه ليخبرهم فأخذت المرأة بذيله وقالت أين تذهب عن حرمتك فظنت أنها لم تقتله فقال أخرج لأعلمهم بقتله فدخلوا عليه ليحتزوا رأسه فحركه شيطانه فاضطرب فلم يضبطوا أمره حتى جلس اثنان على ظهره وأخذت المرأة بشعره وجعل يبربر بلسانه فاحتز الآخر رقبته فخار كأشد خوار ثور سمع قط فابتدر الحرس إلى المقصورة فقالوا ما هذا ما هذا فقالت المرأة النبي يوحي إليه فرجعوا وجلس قيس داذويه وفيروز يأتمرون كيف يعلمون أشياعهم فاتفقوا على أنه إذا كان الصباح ينادون بشعارهم الذي بينهم وبين المسلمين فلما كان الصباح قام أحدهم وهو قيس على سور الحصن فنادى بشعارهم فاجتمع المسلمون والكافرون حول الحصن فنادى قيس ويقال وبر بن يحنش الأذان اشهد أن محمدا رسول الله وأن عبهلة كذاب وألقى إليهم رأسه فانهزم أصحابه وتبعهم الناس يأخذونهم ويرصدونهم في كل طريق يأسرونهم وظهر الإسلام وأهله وتراجع نواب رسول الله إلى أعمالهم وتنازع أولئك الثلاثة في الأمارة ثم اتفقوا على معاذ ابن جبل يصلي بالناس وكتبوا بالخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أطلعه الله على الخبر من ليلته كما قال سيف بن عمر التميمي عن أبي القاسم الشنوي عن العلاء بن زيد عن ابن عمر أتى الخبر إلى النبي من السماء الليلة التي قتل فيها العنسي ليبشرنا فقال قتل العنسي البارحة قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين قيل ومن قال فيروز وقد قيل إن مدة ملكه منذ ظهر إلى أن قتل ثلاثة أشهر ويقال أربعة أشهر فالله أعلم وقال سيف بن عمر عن المستنير عن عروة عن الضحاك عن فيروز قال قتلنا الأسود وعاد أمرنا في صنعاء كما كان إلا أنا أرسلنا إلى معاذ بن جبل فتراضينا عليه فكان يصلي بنا في صنعاء فوالله ما صلى بنا إلا ثلاثة أيام حتى أتانا الخبر بوفاة رسول الله فانتقضت الأمور وأنكرنا كثيرا مما كنا نعرف واضطربت الأرض وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت