فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 575

قدمنا أن خبر العنسي جاء إلى الصديق في أواخر ربيع الأول بعد ما جهز جيش أسامة وقيل بل جاءت البشارة إلى المدينة صبيحة توفي رسول الله والأول أشهر والله أعلم].

ومهما أدرت الرواية على وجوهها المختلفة فإنك ستجد في جوهرها أن فيروزًا وصحبه: قد تظاهروا بالولاء للأسود العنسي الكذاب، وعملوا عنده في مناصب الدولة، مثل قيادة الجيوش، وحكم المناطق، وغير ذلك، أي أنهم أصبحوا من رجالات الدولة والجيش وأصبح هو منهم في مأمن. وفي أثناء هذه العملية خادعوه كما يخادع العدو الحربي، وتلفظوا عند اللزوم بألفاظ الكفر، فتظاهروا بالردة، وأقسموا له على صدقهم، وإخلاصهم له، وحسن نصيحتهم له، كل ذلك تطبيق دقيق للحديث: «الحرب خدعة» ، ولم يعتبر ذلك غدرًا.

وتدل مجموع الروايات على أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بشَّر بمقتل العنسي قبيل وفاته صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بساعات، وأثنى على منفذ العملية فوصفه بالصلاح والبركة. ولا شك أن أخبار العملية أصبحت حديث المجالس، وسارت بها الركبان على عهد الصحابة، وهم مجمعون على إقرارها، والثناء العاطر على منفذيها، ولم يسمع في تاريخ الإسلام معترض أو ناقد لها من أهل القبلة. هذا إجماع يقيني قاطع من الصحابة ومن جاء بعدهم من أهل الإسلام على مشروعية العملية، بل على استحبابها والثناء على فاعليها.

ـ وأما قصة عبد الله بن أنيس فقد رواها أبو داود وأحمد وابن حبان وغيرهم: عن عبد الله بن أنيس رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي وكان نحو عرنة وعرفات فقال اذهب فاقتله قال فرأيته وحضرت صلاة العصر فقلت إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما أن أؤخر الصلاة فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومئ إيماء نحوه فلما دنوت منه قال لي من أنت؟ قلت رجل من العرب بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك في ذاك قال إني لفي ذاك فمشيت معه ساعة حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد. أخرجه أبو داود وحسنه الحافظ بن حجر.

ورواية أحمد عن عبد الله بن أنيس قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنه قد بلغني أن خالد بن سفيان بن نبيح يجمع لي الناس ليغزوني وهو بعرنة فأته فاقتله قال قلت يا رسول الله انعته لي حتى أعرفه قال إذا رأيته وجدت له اقشعريرة قال فخرجت متوشحا بسيفي حتى وقعت عليه وهو بعرنة مع ظعن يرتاد لهن منزلا وكان وقت العصر فلما رأيته وجدت ما وصف لي رسول الله صلى الله عليه وسلم من الاقشعريرة فأقبلت نحوه وخشيت أن يكون بيني وبينه محاولة تشغلني عن الصلاة فصليت وأنا أمشي نحوه أومئ برأسي الركوع والسجود فلما انتهيت إليه قال من الرجل قلت رجل من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل فجاءك لهذا قال أجل أنا في ذلك قال فمشيت معه شيئا حتى إذا أمكنني حملت عليه السيف حتى قتلته ثم خرجت وتركت ظعائنه مكبات عليه فلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت